فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 197

من تأمل أحوال المهدي في مبادئ أمره يجد من الصفات ما يمكن أن يكون مشاركا لغيره فيها فلا يصح الجزم بكونه المهدي ككونه من ولد فاطمة وأن يكون اسمه محمد بن عبدالله، لكن من صفاته ما يدل دلالة قطعية على أنه هو المهدي المعني والمراد كصلاة المسيح عيسى بن مريم خلفه، وخروج الدجال في زمانه، فمتى تحققت مثل هذه الصفات الخاصة به والتي لا تتحقق لغيره كان تنزيل النصوص عليه بينا ظاهرا وصار ما يتوقع من شؤونه وأحواله بعد ذلك متحققا مجزوما به، كقتل المسيح ابن مريم المسيح الدجال وكثرة الخير في زمانه وما يتلو ذلك من أحداث كخروج يأجوج ومأجوج وهكذا.

أما مثال ما يقع فيه التردد لعدم استكمال صفات النص، وهو على نوعين أن تكون الواقعة مقصودة ولا ينزل عليها النص لعدم استكمال الصفات حتى تقع الواقعة فتنزل النصوص عليها، والعكس أن لا تكون الواقعة مقصودة وينزل النص عليها ثم يستبين أن الأمر بخلاف ما كان يظن إذ أن ما كان ينتظر من صفات لم يتحقق فمثال الأول:

قصة أم المؤمنين عائشة في حديث الحوأب، فعن قيس قال: لما أقبلت عائشة بلغت مياه بني عامر ليلا نبحت الكلاب، قالت: أي ماء هذا؟ قالوا: ماء الحوأب، قالت: ما أظنني إلا أني راجعة، فقال بعض من كان معها: بل تقدمين فيراك المسلمون، فيصلح الله عز وجل ذات بينهم، قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا ذات يوم: (كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب) (1) . وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب تخرج فينبحها كلاب الحوأب، يقتل عن يمينها وعن يسارها قتلى كثير ثم تنجو بعدما كادت) (2) .

(1) رواه الإمام أحمد في المسند 23733 ، واتظر السلسلة الصحيحة 474.

(2) رواه ابن أبي شيبة في المصنف 37785 ، والبزار في كشف الأستار ، قال الحافظ ابن حجر فيه: (رجاله ثقات) الفتح 13/59 ، وصححه الشيخ الألباني في أثناء تحقيقه للحديث السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت