وفسر معاوية رضي الله عنه ذات الحدث بتفسير وتنزيل مغاير فترتب عليه موقف مغاير، ذلك أنه لما قتل عمار بن ياسر، دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص فقال: قتل عمار. وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - تقتله الفئة الباغية. فقام عمرو بن العاص فزعا يسترجع، حتى دخل على معاوية. فقال له معاوية: ما شأنك قال: قتل عمار فقال معاوية: قد قتل عمار فماذا؟ قال: عمرو: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول: تقتله الفئة الباغية فقال له معاوية: دحضت في بولك، أو نحن قتلناه، إنما قتله علي وأصحابه جاءوا به حتى ألقوه بين رماحنا أو قال بين سيوفنا (1) .
أما العبث الواقع في ترتيب لأعمال على تنزيلات باطلة والتي تعكس خطورة مثل هذه التنزيلات فكثيرة أضرب مثلا منها، يقول أحمد بن أبي العينين في أثناء نقده لصاحب كتاب هرمجدون:
(وقد اجتهدوا في ترويج هذا بين المسلمين حتى جعلوا الناس ينتظرون المهدي ويرتبون أمورهم على ظهوره، حتى أمورهم الدنيوية، فقد كان بعض الأخوة يرتب ليشتري سيارة لتجارته، فلما قرأ كتاب هرمجدون أجل شراءها لأن الحرب أيام المهدي ستكون على الخيل، فخاف أن يشتري السيارة ولا ينتفع بها، ولعل قائلا يقول: لعل أمثال هؤلاء فهموا غير ما أراد أصحاب هذا الاعتقاد، فأقول: إن أمين محمد جمال الدين يسره مثل هذا، فقد قال في رد السهام ص 43 يحكي أقوال خصومه: وقال آخر:"سمعت أن هناك من أخذ في شراء فرس وسيف استعدادا للملاحم والسنوات القادمة"فقال أمين:"لو أن ما قاله أخونا الأخير صحيح، والناس تأثروا بالكتاب إلى درجة الاستعداد العملي بشراء فرس وسيف فقد نجح الكتاب في توصيل رسالته إلى الناس، وهذا توفيق من الله) (2) ."
(1) رواه الإمام أحمد في المسند 17324، وصححه الوادعي في الصحيح المسند 1012.
(2) تحذير ذوي الفطن 31.