إن من فائدة هذه الأخبار إشعار العباد بقرب المعاد ليستعدوا له الاستعداد المناسب إذ هو المقصود أصالة بذكر هذه النصوص، فهي أمارات وعلامات وأشراط لقيام الساعة يستدل من خلالها على قرب الساعة، قال الطيبي: (الآيات أمارات للساعة إما على قربها وإما على حصولها) (1) ، واستشعار هذا القرب يوجب من العبد مزيد سعي وإعداد لهذا اليوم العظيم، يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل: متى الساعة؟ فقال: (ماذا أعددت لها) ؟ (2) وفي لفظ: (ويلك ما أعددت لها) (3) ، فتأمل حسن إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم للسائل وصرفه إلى ما يعنيه ويفيده من شأن الساعة وهي قضية الإعداد، يقول الحافظ ابن حجر: (والحكمة في تقدم الأشراط إيقاظ الغافلين، وحثهم على التوبة والاستعداد) (4) ، فأشراط الساعة مواعظ تزجر القلوب لتقبل على علام الغيوب جل وعلا، كلما وقع شرط منها فهي خطوة يخطوها الناس جميعا نحو الآخرة فالسعيد من سار في هذه الدنيا متذكرا للآخرة عاملا لها والشقي من أعرض عن أخراه قد عمي عنها ونسيها (نسوا الله فنسيهم) .
(1) الفتح 11/ 360.
(2) رواه البخاري 3688، ومسلم 2639، والترمذي 2385، والإمام أحمد في المسند 11602.
(3) رواه البخاري 6167.
(4) الفتح 11/ 357، وانظر التذكرة 2/ 472، والسنن الواردة في الفتن 23، والإشاعة 24، والإذاعة 15، ولوامع الأنوار البهية 2/ 65.