فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 197

(وقد حرم الله سبحانه القول عليه بغير علم في الفتيا والقضاء وجعله من أعظم المحرمات بل جعله في المرتبة العليا منها فقال تعالى:(قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) فرتب المحرمات أربع مراتب وبدأ بأسهلها وهو الفواحش ثم ثنى بما هو أشد تحريما منه وهو الإثم والظلم ثم ثلث بما هو أعظم تحريما منهما وهو الشرك به سبحانه ثم ربع بما هو أشد تحريما من ذلك كله وهو القول عليه بلا علم وهذا يعم القول عليه سبحانه بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله وفي دينه وشرعه وقال تعالى: (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم) فتقدم عليهم سبحانه بالوعيد على الكذب عليه في أحكامه وقولهم لما لم يحرمه هذا حرام ولما لم يحله هذا حلال) (1) .

في كثير من الأحيان تستلزم عملية التنزيل عملا يفعل، أو فعلا يترك، فإن كان التنزيل صحيحا كان العمل المترتب عليه صحيحا، وإن كان خطأ فما ترتب عليه من عمل خطأ، ويتأكد الخطأ ويعظم أثره حين يكون العمل المترتب على التنزيل صادرا عن جماعة أو جماعات، فهذه ويلات يجر إليها من نزل النصوص في غير موضعها.

ولتوضيح هذه المسألة -تأثير عملية التنزيل على العمل سلبا أو إيجابا- أضرب هذه الأمثلة من حياة السلف:

عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: ما زال جدي كافا سلاحه يوم الجمل، حتى قتل عمار بصفين فسل سيفه فقاتل حتى قتل، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (تقتل عمارا الفئة الباغية) (2) .

(1) إعلام الموقعين 2/ 73، وانظر شرح الطحاوية 201.

(2) رواه أحمد في المسند 21366.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت