فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 197

إن للنص صورة في الواقع هي المقصودة بهذا النص، فإذا نزل النص على واقعة أخرى غير مرادة للنص كان في ذلك تعطيلا للنص عن مقصوده وما وضع له أصلا، ونقلا لحكمه على واقعة غير مراده، فإذا حكم لفلان أنه المهدي وجعلت نصوص المهدي فيه كان في ذلك رفعا لمهدوية المهدي الحقيقي، فالمخطئ في هذا الباب مخطئ مرتين، مخطئ حين نزل النص على واقعة غير مرادة، ومخطئ برفع دلالة النص عن الواقعة المرادة، يقول الشيخ محمد إسماعيل المقدم: (إن المهدي شخص واحد لا يتكرر، والتصديق بمدعي المهدية يستلزم التكذيب بالمهدي الحقيقي، ومن ثم وجب الفحص والتحري قبل قبول دعوى المهدي، ومن لوازم هذا الفحص استقراء أحوال مدعي المهدية، واستنباط ضوابط تضبط تعاملنا مع مدعي المهدية، وكيف نميز الصادق من الكاذب) (1) ، وأجر هذا الكلام على جميع الأشراط والآيات والله أعلم.

لهذا المبحث هو أم هذا البحث وأصله، ومقصوده الأول، وهو عبارة عن بعض القواعد والمعالم والضوابط النافعة المستخرجة عن طريق تتبع أقوال أهل العلم وتصرفاتهم في القديم والحديث في تعاملهم مع نصوص الفتن والأشراط وكيف كانوا يمارسون عملية التنزيل، وهي تجلي لنا البون الشاسع بين تصرفاتهم رحمهم الله المنضبطة بأصول الشرع، وممارسات أولئك العابثين من المتأخرين، والله المستعان، وهي في مجملها راجعة إلى قضيتين كليتين عند أهل السنة والجماعة، أعني بهما مصدر التلقي عندهم، ومنهج الاستدلال، فإلى شيء من هذه المعالم:

المعلم الأول: الاقتصار على نصوص الوحيين في الاستدلال

(1) المهدي وفقه أشراط الساعة 571.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت