فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 197

إن من منة الله على أهل الإسلام، أن وحد لهم مصدرهم في التلقي، فلا تذبذب ولا اضطراب في تلقي التصورات والأفكار والعقائد من هنا وهناك بل مصدر تلقي العقائد كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأن من تطلب الهداية بعيدا عن هذين الأصلين فهو الواقع في شَرَك الضلال والعياذ بالله، يقول ابن أبي العز:

(فكل من طلب أن يحكم في شيء من أمر الدين غير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ويظن أن ذلك حسن، وأن ذلك جمع بين ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وبين ما يخالفه فله نصيب من ذلك، بل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم كاف كامل، يدخل فيه كل حق، وإنما وقع التقصير من كثير من المنتسبين إليه) (1) .

ومن تأمل في جملة من الكتب المصنفة في الفتن والملاحم وأشراط الساعة في القديم والحديث يلحظ أنها لا تقتصر في الاستدلال على هذين المصدرين وإنما لها مصادر متعددة تتلقى منها وتصدر عنها، وهذه سمة بارزة في كتب أولئك العابثين من المتأخرين، خذ مثلا هذه العبارة لمحمد عيسى داود قال في كتابه احذروا ص 183:

(قد يسأل قارئي الحبيب: وكيف اهتديت إلى كل هذه المعلومات بلا مصادر؟

وأقول: بل هناك مصادر، فالقراءة الواعية، ثم استقراء الأحداث، ورفع درجات حدة الحدس والاستبصار ثم التدبر، والتأمل -ثم يصف هذه المصادر بأنها-: جهاز استقبال لخواطر يمكن أن يقف أمامها التحليل العلمي والفلسفة عاجزين، وكثير من فكري ومضات من البرق واستنارات فجائية إن لم أتداركها بالتسجيل والتدوين تصبح بددا بلا بقاء) (2) .

(1) شرح الطحاوية 74.

(2) المهدي وفقه أشراط الساعة 625.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت