يمكن تقسيم أشراط الساعة باعتبارات كثيرة، والذي يهمنا منها ما يلي:
قال الحافظ ابن حجر:
(وَهَذِهِ الْمَذْكُورَات وَأَمْثَالهَا مِمَّا أَخْبَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ سَيَقَعُ - بَعْدُ - قَبْلَ أَنْ تَقُوم السَّاعَة، لَكِنَّهُ عَلَى أَقْسَام:
أَحَدهَا: مَا وَقَعَ عَلَى وَفْق مَا قَالَ.
وَالثَّانِي: مَا وَقَعَتْ مَبَادِيه وَلَمْ يَسْتَحِكُمْ.
وَالثَّالِث: مَا لَمْ يَقَع مِنْهُ شَيْء وَلَكِنَّهُ سَيَقَعُ) (1) .
وظاهر أن القسم الأول والثاني مسلزم لتنزيل الأحاديث على وقائع معينة يصح بعدها أن يقال أن هذه الأشراط قد وقعت وانقضت أو وقعت وهي في تزايد.
(قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْره: الْأَشْرَاط مِنْهَا:
صِغَار وَقَدْ مَضَى أَكْثَرهَا.
وَمِنْهَا كِبَار سَتَأْتِي.
قُلْت (2) : وَهِيَ الَّتِي تَضَمَّنَهَا حَدِيث حُذَيْفَة بْن أَسِيدٍ عِنْدَ مُسْلِم وَهِيَ الدَّجَّال وَالدَّابَّة وَطُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا كَالْحَامِلِ الْمُتِمّ وَنُزُول عِيسَى بْن مَرْيَم وَخُرُوج يَأْجُوج وَمَأْجُوج وَالرِّيح الَّتِي تَهُبّ بَعْدَ مَوْت عِيسَى فَتَقْبِض أَرْوَاح الْمُؤْمِنِينَ) (3) ، فتأمل قول البيهقي صغار مضى أكثرها فهو حكم على وقوع أكثر الأشراط الصغرى وهو عائد إلى تنزيل نصوص هذه الأشراط على الواقع (4) .
(1) الفتح 13/ 90، ثم ذكر جملة وافرة من الأمثلة على كل قسم فلتراجع، وانظر الإشاعة 25، الإذاعة 81، الإذاعة 110، الإذاعة 125، لوامع الأنوار البهية 2/ 66
(2) هو الحافظ ابن حجر.
(3) الفتح 13/ 91.
(4) تنبه إلى أن قائل هذا الكلام هو البيهقي المتوفى سنة 458 هـ فكيف يكون الأمر اليوم، وانظر التذكرة 2/ 498 للقرطبي المتوفى سنة 671 هـ، و الإذاعة 218 للقنوجي المتوفى سنة 1307 هـ