فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 197

وَالثَّانِي: وَهُوَ الْأَشْهَر أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَجَم وَالرُّوم يَسْتَوْلُونَ عَلَى الْبِلَاد فِي آخِر الزَّمَان، فَيَمْنَعُونَ حُصُول ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِم هَذَا بَعْد هَذَا بِوَرَقَاتٍ عَنْ جَابِر قَالَ: يُوشِك أَلَّا يَجِيء إِلَيْهِمْ قَفِيز وَلَا دِرْهَم قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ ذَلِكَ؟ قَالَ مِنْ قِبَل الْعَجَم، يَمْنَعُونَ ذَاكَ. وَذَكَرَ فِي مَنْع الرُّوم ذَلِكَ بِالشَّامِ مِثْله، وَهَذَا قَدْ وُجِدَ فِي زَمَاننَا فِي الْعِرَاق، وَهُوَ الْآن مَوْجُود. وَقِيلَ: لِأَنَّهُمْ يَرْتَدُّونَ فِي آخِر الزَّمَان، فَيَمْنَعُونَ مَا لَزِمَهُمْ مِنْ الزَّكَاة وَغَيْرهَا.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْكُفَّار الَّذِينَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَة تَقْوَى شَوْكَتهمْ فِي آخِر الزَّمَان فَيَمْتَنِعُونَ مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ مِنْ الْجِزْيَة وَالْخَرَاج وَغَيْر ذَلِكَ) (1) .

فمعنى النص بين واضح وهو أن هذه الأمصار تمنع خيراتها، لكن ما هو السبب الباعث على ذلك، وهو الذي وقع فيه خلاف على الأقوال الثلاثة المذكورة، وكل سبب من هذه الأسباب يعد صورة مختلفة لتحقق هذا الشرط في الواقع فينبغي الترجيح بينها بحسب الدليل فإن عدم الدليل المرجح بالكلية كان التوقف في مثل هذا أولى والإيمان بالمعنى وأنه متحقق هو المتعين والله أعلم.

المعلم الرابع: الأصل حمل النص على ظاهره

(1) شرح صحيح مسلم 18/ 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت