ومما يحسن التنبه إليه أن شراح الأحاديث قد يبينون معنى النص ويوضحونه، ثم يضيفون طريقة تحقق هذا النص في الواقع، وهذا قد يكون منصوصا عليه فلا إشكال، وقد يكون باجتهاد كحمل نص على نص أو غير ذلك، وقد يكون ظنا بتأثير الواقع أو البيئة ونحو ذلك، فينبغي التنبه لهذه المسألة، إذ قد تكون هذه الإضافة قولا مرجوحا أو رأيا محضا فتطلبه في الواقع ساعة التنزيل خطأ، إذ هو تطلب طريقة محددة يظهر فيها معنى النص في الواقع وهذه الطريقة إن لم تكن منصوصا عليها أو باجتهاد صحيح مبني على دليل فتطلبه في الواقع عبث وقد يعطل تطبيق النص، وقد يختلف أهل العلم في طريقة تحقق النص في الواقع أو في سبب وقوعه مع اتفاقهم على معناه، فلا بد من مراعاة كلامهم لمن رام التنزيل خذ مثلا حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مديها ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم) شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه (1) .
قال النووي:
(وَفِي مَعْنَى مَنَعَتْ الْعِرَاق وَغَيْرهَا قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ:
أَحَدهمَا: لِإِسْلَامِهِمْ، فَتَسْقُط عَنْهُمْ الْجِزْيَة، وَهَذَا قَدْ وُجِدَ.
(1) رواه مسلم 2896 ، وأبو داود 3035 ، والإمام أحمد في المسند 7511.