ومما يؤكد هذا المعنى في تقاصر عقول البعض عن الإدراك ما وقع لعبدالله بن عمرو بن العاص من ذلك، فعن يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي قال: سمعت عبد الله بن عمرو، وجاءه رجل فقال: ما هذا الحديث الذي تحدث به، تقول إن الساعة تقوم إلى كذا وكذا؟ فقال: سبحان الله أو لا إله إلا الله أو كلمة نحوهما، لقد هممت أن لا أحدث أحدا شيئا أبدا، إنما قلت إنكم سترون بعد قليل أمرا عظيما يحرق البيت ويكون ويكون، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يخرج الدجال في أمتي ... ) ثم ذكر الحديث (1) .
وعن العريان بن الهيثم قال: وفدت على معاوية فبينا أنا عنده إذ جاء رجل عليه حلتان، فرحب به معاوية وأجلسه على السرير معه، فقلت: من هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: أما تعرفه، هذا عبدالله بن عمرو بن العاص، قال: قلت: أهذا الذي يقول: لا يعيش الناس بعد مائة سنة؟ قال: فأقبل علي، وقلت لك ذلك، إنا نجدهم يعيشون بعد المائة دهرا طويلا، ولكن هذه الأمة أجلت ثلاثين ومائة سنة. (2)
(1) رواه مسلم 2940.
(2) رواه نعيم بن حماد في الفتن برقم 1808 قال المحقق: (إسناده جيد) .