وكذلك جاء عن حذيفة بن اليمان ما يدل على مثل هذا، فعن خيثمة بن عبد الرحمن قال: كنا عند حذيفة رضي الله عنه فقال بعضنا: حدثنا يا أبا عبد الله ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو فعلت لرجمتموني، قال: قلنا: سبحان الله أنحن نفعل ذلك، قال: أرأيتكم لو حدثتكم أن بعض أمهاتكم تأتيكم في كتيبة كثير عددها صدقتم به، قالوا: سبحان الله ومن يصدق بهذا، ثم قال حذيفة: أتتكم الحميراء في كتيبة يسوقها أعلاجها حيث تسوء وجوهكم ثم قال: فدخل مخدعا. (1)
وفي رواية أوضح من هذه عن أبي الطفيل قال: خرجت أنا وعمرو بن صليع المحاربي، حتى دخلنا على حذيفة رضي الله عنه، فإذا هو محتب على فراشه يحدث الناس، قال: فغلبني حياء الشباب فقعدت في أدناهم، وتقدم عمرو مجتنئا على عوده حتى قعد إليه، فقال: حدثنا يا حذيفة، فقال: عما أحدثكم؟ فقال: لو أني أحدثكم بكل ما أعلم قتلتموني -أو قال: لم تصدقوني- قالوا: وحق ذلك؟ قال: نعم، قالوا فلا حاجة لنا في حق تحدثناه فنقتلك عليه، ولكن حدثنا بما ينفعنا ولا يضرك، فقال: أرأيتم لو حدثتكم أن أمكم تغزوكم إذًا صدقتموني؟ قالوا: وحق ذلك؟ ومعها مضر مضرها الله في النار، وأسد عمان سلت أقدامهم، ثم قال: إن قيسا لا تزال تبغي في دين الله شرا حتى يركبها الله بملائكة فلا يمنعوا ذنب تلعة، قال عمرو: أدهلت القبائل إلا قيسا، فقال: أمن محارب قيس أم من قيس محارب، إذا رأيت قيسا توالت عن الشام فخذ حذرك (2) .
(1) رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين ورواه الطبراني في الأوسط ، انظر صحيح مرويات حذيفة في الفتن وأشراط الساعة 23 لعصام هادي وقال: (إسناده صحيح) .
(2) رواه معمر في الجامع وروى ابن أبي شيبة منه بإسناد جيد ، انظر صحيح مرويات حذيفة في الفتن وأشراط الساعة 47 لعصام هادي وقال: (ورجاله ثقات) .