فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 197

من نظر في الكتب المصنفة في هذا الباب يجد أن جملة كبيرة من هذه الأشراط مما حكم المتقدمون عليها بالوقوع، فهل للمتأخر مجال في تخطئة المتقدم لقيام دليل عنده على عدم صحة تنزيل المتقدم، سواء كان الدليل دالا على خطأ المتقدم في التنزيل أو حصول واقعة تكون هي أولى بانطباق النص عليها من واقعة المتقدم، فمما لا شك فيه أن مثل هذه المباحث من مباحث الاجتهاد الذي تتباين فيها الأنظار وتختلف فيها الآراء والرائد فيها الدليل فمن كان أقرب للدليل كان أقرب للصواب سواء فيه المتقدم أو المتأخر، ومن تتبع تصرفات الأئمة في هذا الباب وجد هذا النَّفَس موجودا في الحكم على تنزيل المتقدم بالخطأ والحكم لواقعة أخرى بأنها هي المقصودة، وقد يأتي آخر فينتقده وهكذا، ولكن ينبغي أن يراعى في مثل هذا الإجماع مثلا إن وقع -كما وقع في كذاب ومبير ثقيف-، أو أن يكون ذلك من تنزيلات الصحابة فلها مكانتها الخاصة وضوابط ينبغي أن تراعى في هذا الباب، ويمكن أن يجمل الكلام في الموقف من تنزيلات الصحابة فيما يلي:

من تتبع النصوص الواردة عن الصحابة في هذا الباب قام في نفسه يقين أنهم رضي الله عنهم لم يحدثوا بكل ما عندهم إما لمصلحة شرعية أو عذر مقبول، قال القرطبي: (ودلت أحاديث هذا الباب على أن الصحابة رضي الله عنهم كان عندهم من علم الكوائن إلى يوم القيامة العلم الكثير لكن لم يشيعوها إذ ليست من أحاديث الأحكام، وما كان فيه شيء من ذلك حدثوا به وتقصروا عنه) (1) ، وعلى هذا فما يقومون به في أحيان كثيرة من التنزيل يكون منشؤه من نصوص عندهم تحكم تنزيلاتهم لا تكون عند المتأخر كتحديد أسماء مثلا أو إخبار عن وقوع شيء في سنة محددة، فمما يتعلق بالشق الأول الدال على أن الصحابة لم يبثوا جميع أحاديث الفتن ما يلي:

(1) التذكرة 2/383.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت