فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 197

من قواعد أهل السنة المقررة أن الأصل أن يحمل النص على ظاهره، وأن الظاهر مراد، وأن الظاهر ما يتبادر إلى الذهن من المعاني، وأنه لا يخرج عن هذا الظاهر إلا بدليل، فإن عدم الدليل كان الحمل على الظاهر هو المتعين، والحمل على خلافه تحريف، فالنصوص الشرعية نصوص هداية ورحمة لا نصوص إضلال، فلو قدر أن المتكلم أراد من المخاطب حمل كلامه على خلاف ظاهره وحقيقته من غير قرينة ولا دليل ولا بيان لصادم هذا الفعل مقصود الإرشاد والهداية وأن ترك المخاطب والحالة هذه بدون ذلك الخطاب خير له وأقرب إلى الهدى (1) .

وشأن أخبار الفتن والملاحم وأشراط الساعة كبقية أخبار الشارع يجب حملها على ظاهرها، وعدم تحريف ذلك الظاهر وتعطيله لتوهمات أو تخرصات أو ظنون عاطلات أو معقولات باطلات، فالحذر الحذر من تسليط طاغوت المجاز على هذه النصوص تسهيلا لعملية تنزيلها على الواقع، أو تعجلا لواقعة ينزل عليها النص، أو إظهارا لها بصورة تناسب الواقع المعاصر بما فيه من مخترعات وتقنية، خذ مثلا ما قاله الدسوقي في كتابه (القيامة الصغرى على الأبواب) معلقا على حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يحشر الناس على ثلاث طرائق راغبين راهبين واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير ويحشر بقيتهم النار تقيل معهم حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمسي معهم حيث أمسوا) (2) قال:

(واثنان على بعير أي يركبان سيارة خاصة، وثلاثة أيضا وأربعة، وهذا مما تحتمله السيارات الخاصة، وبعد ذلك عشرة على بعير إشارة إلى السيارات الخاصة الكبيرة مثل"الجيمس"وما في حجمها إذ تحمل عشر ركاب) (3) .

(1) انظر الصواعق المرسلة 1/310.

(2) رواه البخاري 6522 ، ومسلم 2861 ، والنسائي 2085.

(3) تحذير ذوي الفطن 90..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت