فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 197

إن هذه الأخبار تعد من دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم وصدقه، فإن المرء إذا رأى أمرا قد تحقق من تلك الأخبار ازداد إيمانه ويقينه بصدق النبي صلى الله عليه وسلم في نبوته، وأنه رسول الله حقا، ونطق بلسان الحال أو المقال صدق الله ورسوله، إذ لا يصح لبشر أن يخبر عن تلك المغيبات على هذا النحو المفصل، والمستيقن، ثم هي تتحقق مرة من بعد مرة، إلا ويكون ذلك بوحي صادق، نقل المناوي عن بعض أهل العلم قولهم: (هذا وما أشبهه من أحاديث الفتن من جملة معجزاته الاستقبالية التي أخبر أنها ستكون بعده وكانت وستكون وقد أفردها جمع بالتأليف) (1) ، ولو أنك تتبعت أقوال أهل العلم في كون مختلف إشاراته صلى الله عليه وسلم للحوادث المستقبلية ووقوعها كما أخبر من معجزاته صلى الله عليه وسلم ومن دلائل نبوته لأعياك ذلك ولأتعبك التتبع، ولذا ترى المصنفين في دلائل النبوة -كالبيهقي مثلا- يوردون جملة من هذه الأخبار في مصنفاتهم، وفي هذه الدلائل زيادة لإيمان المؤمنين، وإقامة للحجة على الكافرين، ومن لطائف الأخبار المؤكدة لهذا المعنى ما ثبت عن طارق بن شهاب قال: كنا عند عبد الله -ابن مسعود-جلوسا فجاء رجل فقال: قد أقيمت الصلاة. فقام وقمنا معه، فلما دخلنا المسجد رأينا الناس ركوعا في مقدم المسجد فكبر وركع وركعنا، ثم مشينا وصنعنا مثل الذي صنع، فمر رجل يسرع، فقال: عليك السلام يا أبا عبد الرحمن، فقال: صدق الله ورسوله، فلما صلينا ورجعنا دخل إلى أهله جلسنا فقال بعضنا لبعض: أما سمعتم رده على الرجل صدق الله وبلغت رسله، أيكم يسأله، فقال طارق: أنا أسأله، فسأله حين خرج فذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة وفشو التجارة حتى تعين المرأة زوجها على التجارة وقطع الأرحام وشهادة الزور وكتمان شهادة الحق وظهور القلم) (2)

(1) فيض القدير 3/ 193 / وانظر إتحاف الجماعة 1/ 6، والتذكرة /473.

(2) رواه الإمام أحمد في المسند 3860، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 647.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت