فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 197

أما ما يتعلق بالوقائع الحاضرة والمستقبلية فقد تتخلف بعض الأوصاف المنصوص عليها من الواقع مع ترقب وتوقع تحققها في المستقبل لإمكان تحققها وقد يكون التخلف لوقوع ما يضادها أو يناقضها في الواقع، فمنه ما يمكن ارتفاعه في المستقبل، ومنه ما لا يمكن أن يرتفع بحال، فإن كان مما لا يرتفع المعارض فلا يصح التنزيل بحال، فالمهدي مثلا اسمه محمد بن عبدالله فتخلف هذه بأن يكون المعين الذي يراد الحكم له بالمهدوية اسمه على خلاف هذا الاسم مبطل لدعوى مهدويته ولا يمكن أن يكون هو المهدي المقصود بالنصوص الشرعية، أو أن يكون من غير آل البيت أو من آل بيته صلى الله عليه وسلم لكنه ليس من ولد فاطمة وهكذا، فهذا النوع لا يتصور ارتفاعه عن الواقعة لا في الحاضر ولا في المستقبل فلا يصح التنزيل مطلقا لا في حاضر ولا مستقبل، أما إن أمكن أن يرتفع فالتنزيل في المستقبل محتمل، وهو مما يتفاوت قوة وضعفا ويحتاج إلى اجتهاد خاص من مؤهل، أما وقت وجود المعارض فلا يصح التنزيل خذ مثلا، قول النبي صلى الله عليه وسلم في المهدي: (المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة) (1) ، قال ابن كثير: (يصلحه الله في ليلة أي: يتوب عليه ويوفقه ويفهمه ويرشده بعد أن لم يكن كذلك) (2) .

وبسبب عدم الجزم بتحقق بقية الصفات في المستقبل يكون التنزيل مترددا محتملا غير مجزوم به، فإن قوي في نفس العالم التنزيل فلا يصح له أن يجزم به أو يقطع، إلا أن يقوم دليل قاطع على أن ما ينتظر تحققه سيتحقق، مثاله:

(1) رواه ابن ماجة 4085 ، والإمام أحمد في المسند 646 ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 2371.

(2) النهاية في الفتن والملاحم 1/55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت