فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 197

الواجب على من وقع في نفسه شيء في هذا الباب أن لا يتعجل في إبرازه وإظهاره قبل سؤال أهل العلم واستشارتهم، إذ أن مثل هذا المباحث من المباحث الدقيقة كما تقدم والتي تحتاج إلى جمع نصوص والحكم عليها وتتبع ما فيها من المعاني ثم مقارنتها بالواقع للحكم على التنزيل صحة وفسادا، وهذا يعد لونا من ألوان تحقيق المناط، والذي له شروطه وضوابطه التي لا يتقنها كل أحد بل لا يتقنها إلا العلماء، وليتذكر العبد في مثل هذا الباب قول الباري سبحانه وتعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) وقال تعالى: (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا) ، وعلى هذا النهج جرى السلف الصالح وخذ هذه الأمثلة الدالة على هذا المعنى:

عن طاووس أن رجلا اعترض لأبي موسى الأشعري فقال: هذه الفتنة التي كانت تذكر؟ وذلك حين افترق هو وعمرو بن العاص رضي الله عنهما حين حكما، فقال أبو موسى: ما هذه إلا حيصة من حيصات الفتن وبقيت الرداح المطبقة من أشرف لها أشرفت له، القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، والصامت خير من المتكلم، والنائم خير من المستيقظ. (1)

وعن أبي عمرو الشيباني قال: كنت مع حذيفة بن اليمان في المسجد، إذ جاءه أعرابي يهرول حتى جثا بين يديه، فقال: أخرج الدجال؟ فقال حذيفة: أنا لما دون الدجال أخوف من الدجال، وما الدجال، إنما فتنته أربعون يوما. (2)

(1) رواه نعيم بن حماد في الفتن برقم 105 قال المحقق: (إسناده صحيح)

(2) رواه نعيم بن حماد في الفتن برقم 1551 قال المحقق: (إسناده قوي) ، وقال عصام هادي: (إسناده صحيح) صحيح مرويات حذيفة في الفتن وأشراط الساعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت