فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 197

(وأما تعيين هذه الفرق فقد صنف الناس فيهم مصنفات وذكروهم في كتب المقالات لكن الجزم بأن هذه الفرقة الموصوفة هي إحدى الثنتين والسبعين لا بد له من دليل فإن الله حرم القول بلا علم عموما وحرم القول عليه بلا علم خصوصا فقال تعالى:(قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) ، وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) ، وقال تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم) ، وأيضا فكثير من الناس يخبر عن هذه الفرق بحكم الظن والهوى فيجعل طائفته والمنتسبة إلى متبوعه الموالية له هم أهل السنة والجماعة ويجعل من خالفها أهل البدع ، وهذا ضلال مبين) (1) .

ومما يصلح مثالا لهذا اللون من النصوص إضافة لما تقدم أحاديث الخسوفات الثلاث (2) ، وسوق الترك لهذه الأمة ثلاث مرات (3) ، وحديث الأئمة الاثني عشر (4) وغير ذلك.

والمقصود بما تقدم جميعا أن يعلم أن تعيين مقصود الشارع إذا تعددت الوقائع فيه دقة تستدعي من المتكلم فيه مزيد بحث وعناية للحكم على الوقائع جميعا أنها المقصودة أو أن المقصود منها واقعة معينة محددة أو أن الوقائع التي وقعت غير مقصودة والمقصود واقعة ستأتي والله أعلم.

(1) الفتاوى 3/346 ، وانظر الحوادث والبدع 33 و36.

(2) انظر الفتح 13/90 ، والقناعة 84 ، والإشاعة 111 ، والإذاعة 107.

(3) انظر التذكرة 2/431.

(4) انظر النهاية في الفتن والملاحم 1/24 ، وعون المعبود 11/244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت