وأسباب إضعاف الجزم بالتنزيلات على الواقع كثيرة فمنها الاختلاف في ثبوت النص مثلا بحيث يترجح عند الباحث الصحة مثلا ويغلب على ظنه ولا يقطع، ثم قد يترجح عنده معنى من معاني النص بناء على غلبة الظن، ثم يأتي الاجتهاد في التنزيل وهو في كثير من الأحيان ظني، فهل مثل هذا مما يصح فيه القطع والجزم وهو قائم على سوق الظن والظن والظن، وإن كان راجحا عنده، اللهم لا، ومع ذلك فيمكن أن يقع الجزم والقطع بحسب النص وبحسب الواقعة كوقوع الإجماع مثلا على صحة تنزيل هذا النص على هذه الواقعة ومثاله ما صح في حديث أسماء في قصة مقتل ابن الزبير قالت وهي تخاطب الحجاج: أما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن في ثقيف كذابا ومبيرا فأما الكذاب فرأيناه وأما المبير فلا أخالك إلا إياه قال فقام عنها ولم يراجعها. (1)
قال النووي: (وَقَوْلهَا فِي الْكَذَّاب:(فَرَأَيْنَاهُ) تَعْنِي بِهِ الْمُخْتَار بْن أَبِي عُبَيْد الثَّقَفِيّ، كَانَ شَدِيد الْكَذِب، وَمِنْ أَقْبَحه اِدَّعَى أَنَّ جِبْرِيل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِيه. وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْكَذَّابِ هُنَا الْمُخْتَار بْن أَبِي عُبَيْد، وَبِالْمُبِيرِ الْحَجَّاج بْن يُوسُف، وَاَللَّه أَعْلَم) (2) .
(1) رواه مسلم 2545.
(2) شرح صحيح مسلم 16/100.