أما الآن، وبعد أن أصبح الناس كلهم أو جلهم يتوقعون حروبا وملاحم تتجمع أسبابها وتتسارع وتيرتها، وتكاد تدق الأبواب، فإنني لا أجد غضاضة ولا حرجا في ذكر ما أعلم وتنزيل الأحاديث على الواقع، بل أستطيع أن أقسم على ذلك، ولا أظن أن أحدا الآن يجرؤ على خلع برقع الحياء، فيجادل أو يشغب إلا من أراد أن يشتهر أو يتكسب، فإن الأمر قد جد جده، ولم يعد هناك وقت للتهريج) (1) .
ويقول ص7: (أستطيع أن أحلف ولا أستثني أن ملاحم آخر الزمان، والتي تبدأ بالحرب العالمية الثالثة والأخيرة قد كشرت عن أنيابها، وشمرت عن ساعديها، وكشفت عن ساقيها) (2) .
ويقول ص119: (أحلف ولا أستثني أن أولى الجولات بدأت بالفعل) (3) .
ويقول الدسوقي في كتابه القيامة الصغرى على الأبواب 247:
(فإذا ثبت لنا بما لا يدع مجالا للشك أن هذا الحدث هو معركة الكويت التي هي الحرب العالمية الثالثة، فإننا الآن نكون يقينا في انتظار الزلزال العظيم الذي هو علة الخسوف الثلاثة التي هي الآيات الثلاث الأولى من الآيات العشر) (4) .
فهل مثل هذه التنزيلات لو افترض صحتها وأنى يقطع بها ويجزم بها هكذا؟ لا، وإنما نشأ هذا القطع والجزم بهذه الأفكار لما استقر في نفوسهم من عجب وغرور، فحسبوا أنفسهم أنهم على شيء وحقيقة الأمر أنهم على لا شيء.
(1) تحذير ذوي الفطن 16.
(2) المهدي وفقه أشراط الساعة 632.
(3) المهدي وفقه أشراط الساعة 632.
(4) تحذير ذوي الفطن 92.