إن تنزيل مثل هذه النصوص محل البحث على الواقع، ليست على درجة واحدة في القوة، فمنها ما يكون تحققه في الواقع معلوما على نحو قطعي ومنها ما هو أقل من ذلك وهكذا، حتى إن الظن بتحقق الشرط قد يقوم بنفس الباحث ويكون من قبيل الظن المرجوح، بل قد يجزم الباحث ويقطع أن التنزيل غير صحيح، فهذا التفاوت في قوة التنزيل حاصل وواقع يتفاوت من القطع إلى القطع، القطع بالتحقق إلى القطع بعدم التحقق وبينهما درجات، فلا يصح إعطاء حكم التنزيل حكما واحدا من حيث القوة، كما لا يصح أن يعطى القطعي منها حكم الظني ولا الظني حكم القطعي بل يجب أن ينزل الكل في منزلته اللائقة به، فلا يقطع إلا بما حقه القطع، ويبقى على الظن إذا كان الأمر محتملا مترددا يستوجب الظن، والذي يلحظه القارئ لكثير من كتابات أولئك العابثين بالأشراط أنهم يقدمون ما يقدمون من عبث على أنه قطعيات لا يصح أن تكون موطن خلاف، أو يقدمونها في قالب غلبة الظن، أو يقدقدون ثم يحددون الواقعة باليوم والشهر والسنة فهل للقدقدة موطن من الإعراب في مثل هذا!
وخذ أمثلة على هذا تدل على ما وراءه:
يقول محمد عيسى داود في كتابه احذروا ص59 متحدثا عن الأطباق الطائرة: (وأقسم لكم بالله غير حانث أنهم من هذه الأرض، ومن أبنائها، ولكنهم رجال المسيخ الدجال، وتلك الأطباق من اختراعه الذي سبق به زماننا بقرون) (1) .
ويقول أمين محمد جمال الدين في كتابه هرمجدون ص48:
(لقد كنت حريصا ألا أتورط في تنزيل الأحاديث على الواقع، ليس لعدم جواز ذلك، كلا، فإنه جائز، بل يجوز الحلف بالله على غلبة الظن وإنما منعا للجدل وتحرزا عن الدخول في متاهات المشغبين ممن لم تتسع دائرة علمهم ولم ترسخ بعد في العلم أقدامهم، ولكن هيهات هيهات.
(1) المهدي وفقه أشراط الساعة 615.