المؤمنين ألله الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إي والله الذي لا إله إلا هو، حتى استحلفه ثلاثا وهو يحلف له (1) .
ويدل عليه كذلك قصة أم المؤمنين عائشة حين بلغت ماء الحوأب، فعن قيس قال: لما أقبلت عائشة بلغت مياه بني عامر ليلا نبحت الكلاب، قالت: أي ماء هذا؟ قالوا: ماء الحوأب، قالت: ما أظنني إلا أني راجعة، فقال بعض من كان معها: بل تقدمين فيراك المسلمون، فيصلح الله عز وجل ذات بينهم، قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا ذات يوم: (كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب) (2) ، فتأمل تجليتها للواقع بقولها: أي ماء هذا فلما أجيبت بما أجيبت قالت: (ما أظنني إلا راجعة) .
ومما يلحق بهذا أيضا ما رواه نعيم بن حماد عن أبي قبيل عن عبدالله بن عمرو بن العاص، أنه كان بالإسكندرية، فقيل تراءت مراكب، ففزع الناس، فقال عبدالله بن عمرو بن العاص: أسرجوا، ثم قال: من أي ناحية تراءت؟ قالوا: من ناحية المنارة، فقال: حلوا إنما نخاف من ناحية المغرب. (3)
ومن الشواهد على هذا المعنى أيضا من سيرة التابعين ما جاء عن مجاهد عن عبدالله بن عمرو سمعه قال: كأني أنظر إلى الكعبة يهدمها رجل من الحبشة أصيلع أفيدع. قال مجاهد: فلما هدمها ابن الزبير جئت لأنظر أرى ما قال فيه، فلم أر مما قال شيئا. (4)
(1) رواه مسلم 1066 ، وأبو داود 4768.
(2) رواه الإمام أحمد في المسند 23733 ، واتظر السلسلة الصحيحة 474.
(3) رواه نعيم بن حماد في الفتن برقم 1421، قال المحقق: (إسناده جيد)
(4) رواه نعيم بن حماد برقم 1873 قال المحقق: (إسناده صحيح) ، ومن خبر مجاهد في ذلك اليوم ما ذكره نعيم عنه قال: لما هدم ابن الزبير الكعبة خرجنا إلى منى ثلاثا ننتظر العذاب. رواه نعيم بن حماد برقم 1902 قال المحقق: (إسناده صحيح) .