المتأمل في كثير من الأخبار المتكلمة عن أشراط الساعة يجدها قد وردت بذم بعض ما سيقع من أشراط، كما جاءت بالتحذير من الدخول في مختلف الفتن الكبيرة والصغيرة، العامة والخاصة، فالمؤمن الكيس هو من اعتزل تلك الفتن وحاذر تلك الأشراط لئلا يكون من أهلها، قال البرزنجي: (وأرسله - يعني النبي صلى الله عليه وسلم- كالمسبحة والوسطى نذيرا، فأخبر عن جميع الفتن والأشراط الكائنة قبلها فاسأل به خبيرا، فبلغ وبالغ، وحذر أمته الفتن عموما والدجال خصوصا تحذيرا) (1) .
وقال: (فأكثر النبي صلى الله عليه وسلم من بيان أشراطها وأماراتها وما بين يديها من الفتن القريبة والبعيدة، ليكون أهل كل قرن على حذر منها، متهيئين لها بالأعمال الصالحات، غير منهمكين في الشهوات واللذات) (2) .
(1) الإشاعة 23.
(2) الإشاعة 25، وانظر السنن الواردة في الفتن 23، و الإذاعة 20، والموافقات 2/ 450.