من المقرر أنه ليس كل ما يعلم يقال، ولا كل صحيح صالح للنشر، لقصور العقول أحيانا عن تحمله، أو لسوء التعامل معه، أو لعدم تنزيل الكلام منازله الصحيحة، عن علي رضي الله عنه قال: (حدثوا الناس بما يعرفون ، أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟) (1) وفي رواية: (أيها الناس، تحبون أن يكذب الله ورسوله؟ حدثوا الناس بما يعرفون، ودعوا ما ينكرون) (2) ، وقال ابن مسعود: (ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة) (3) ، وفي رواية: (إن الرجل ليحدث بالحديث، فيسمعه من لا يبلغ عقله فهم الحديث، فيكون عليه فتنة) (4) ، وقال أيوب: (لا تحدثوا الناس بما لا يعلمون فتضروهم) (5) ، وعن وهب بن منبه قال: (ينبغي للعالم أن يكون بمنزلة الطباخ الحاذق، يعمل لكل قوم ما يشتهون من الطعام، وكذلك ينبغي للعالم أن يحدث كل قوم بما تحتمله قلوبهم وعقولهم من العلم) (6) .
(1) رواه البخاري 127 ، قال الشاطبي معلقا عليه: (فجعل إلقاء العلم مقيدا ، فرب مسألة تصلح لقوم دون قوم) الموافقات 5/36.
(2) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/147.
(3) رواه مسلم في مقدمة الصحيح 1/76.
(4) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/148.
(5) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/149.
(6) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/150.