فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 197

وهذا الأمر يتعلق بالقالب الذي يقدم من خلاله العلم، واللغة المستخدمة في التبليغ، ومدى ملاءمة المقام للتحديث بهذا العلم، كما يتعلق بمضمون الخطاب فالناس يسعهم من الجهل ما لا يسع طالب العلم والعالم، فينبغي أن يراعي المتحدث في هذا الباب هذه النقطة، فما يقدمه الباحث في هذا الباب على أنه ظن يظنه بعض الناس أمرا يقينيا قطعيا، وما يورده من أحاديث ولو بأسانيدها ولو مع التنبيه والإحالة على المصادر قد تكون عند البعض صحيحة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم لمجرد كونها مسبوقة بقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو قلت ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، ولا شك أن إشغال الناس بما لا ينفعهم في هذه المباحث وإدخالهم في مثل هذه المضائق خطأ فلديهم من الالتزامات الشرعية ما هو أولى بهم من هذه المباحث فإشغالهم بها لا شك أولى وأنفع، فكيف إذا كان في مثل هذه الأطروحات وهذه الكتابات ما يحمل البعض على ترك العمل والقعود انتظارا لخروج مهدي من هنا أو هناك، فكيف إذا كان فيها ما يهيئ الجو لكل مدع للمهدوية مثلا فيجد له أتباعا ممن تقاصرت عقولهم وفهومهم عن ملكة التمحيص والنقد، لا شك أن الأمر حينئذ يكون أخطر وأخطر، وكيف إذا كان في هذه الكتابات ما يمهد الجو للطاعنين في الدين بدعوى معارضة الواقع لواقع النصوص الشرعية فالقوم يربطون الكتاب والسنة بما سيكون على سبيل التفصيل والتنزيل ففلان هو المهدي وفلان هو الدجال وفلان هو القحطاني وفلان هو السفياني، والناس منصورون في مكان كذا بتاريخ كذا يحدده تحديدا زاعما أن القرآن والسنة قطعي في هذا الباب، فإذا تخلف ما قطع به صار عند بعض الناس فتنة إذ لم يعودوا بالتكذيب لصاحب الكتاب بل عادوا بالتكذيب لله ورسوله والعياذ بالله، وقد وقع شيء من هذا، فلله كم من خير ضل وكم من صالح زل بسبب هذه الكتابات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت