إن من طبيعة هذه النصوص الشرعية أنها أخبار يعلم بها ما سيقع، وليست إنشاءات يراد منها التكليف بإيقاع تلك الأخبار، ومما يمارسه بعضهم في استعجال للتنزيل افتعال بعض الأوصاف الواردة في النصوص ثم هو يريد بعد ذلك أن يطبق النص على الواقع الذي صنعه، يقول الشيخ محمد إسماعيل المقدم: (ومن العبث بأشراط الساعة: تكلف بعضهم اصطناع هذه الأشراط، وإيجادها في الواقع عنوة، حتى إن من مدعي المهدية من يغير اسمه واسم أبيه، أو يدعي الانتساب إلى آل البيت الشريف، متناسين أن المنتظر تصنعه المهدية، لكنه لا يصنعها ولا يصطنعها) (1) ، ويقول في معرض ذكر شروط صحة ترقب ما سيقع من الأشراط: (أن تبقى هذه الأشراط في دائرة التوقع المظنون دون أن نتكلف إيجادها بإجراءات من عند أنفسنا، لأنها أمور كونية قدرية واقعة لا محالة، ولم نخاطب باستخراجها من عالم الغيب إلى عالم الشهادة) (2) .
ومن الأمثلة على هذا ما وقع من محمد بن عبدالله بن الحسن الملقب بالنفس الزكية رحمه الله، حين تلقب بالمهدي، قال ابن كثير: (تلقب بالمهدي طمعا أن يكون هو المذكور في الأحاديث، فلم يكن به، ولا تم له ما رجاه، ولا ما تمناه، فإنا لله) (3) .
ومن الأمثلة كذلك ما وقع للخليفة العباسي المهدي، قال ابن كثير: (وإنما لقب بالمهدي رجاء أن يكون الموعود به في الأحاديث فلم يكن به وإن اشتركا في الاسم فقد افترقا في الفعل ذاك يأتي آخر الزمان عند فساد الدنيا فيملأ الارض عدلا كما ملئت فجورا وظلما وقد قيل: إن في أيامه ينزل عيسى بن مريم بدمشق) (4) .
(1) المهدي وفقه أشراط الساعة 631.
(2) المهدي وفقه أشراط الساعة 696.
(3) البداية والنهاية م5 10/501.
(4) البداية والنهاية م5 10/576.