فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 197

قول بعضهم مثلا المسيخ الدجال، دون المسيح الدجال، واللفظ المنصوص عليه في ألفاظ الشريعة المسيح وما يقدمه بعضهم من التعليلات في تصحيح هذه اللفظة بل وجعلها أولى من كلمة المسيح خطأ محض بل استدراك على الشارع لو تأمل القوم، قال الحافظ ابن حجر: (وَبَالَغَ الْقَاضِي اِبْن الْعَرَبِيّ فَقَالَ: ضَلَّ قَوْم فَرَوَوْهُ الْمَسِيخ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة، وَشَدَّدَ بَعْضهمْ السِّين لِيُفَرِّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسِيح عِيسَى بْن مَرْيَم بِزَعْمِهِمْ، وَقَدْ فَرَّقَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ فِي الدَّجَّال"مَسِيح الضَّلَالَة"فَدَلَّ عَلَى أَنَّ عِيسَى مَسِيح الْهُدَى، فَأَرَادَ هَؤُلَاءِ تَعْظِيم عِيسَى فَحَرَّفُوا الْحَدِيث) (1) .

ومن الألفاظ الأجنبية عن الشريعة كذلك لفظة (هرمجدون) وهي لفظة كثر تردادها للتعبير عما عبرت عنه الشريعة بالملاحم أو الملحمة حتى غدت هذه اللفظة عنوانا لبعض المصنفات الإسلامية، والله المستعان، فالتعبير باللفظ الشرعي لا شك أولى، يدل على هذا الأصل في عدم تغليب الألفاظ الخارجة عن الشريعة على ألفاظ الشريعة قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا إنها العشاء وهم يعتمون بالإبل) ولفظ ابن ماجه: (لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم زاد ابن حرملة فإنما هي العشاء وإنما يقولون العتمة لإعتامهم بالإبل) (2) ، وغيرها من النصوص الدالة على هذا المعنى.

(1) الفتح 13/ 101، وانظر شرح السنة 15/ 64.

(2) رواه مسلم 644، وأبو داود 4984، والنسائي 542، وابن ماجة 704، والإمام أحمد في المسند 4558.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت