فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 197

ويعظم الإشكال حين تحمل نصوص الملحمة الشرعية على ما في نصوص هرمجدون الإسرائيلية من صفات، فيسبق للذهن أن هذه هي تلك وتلك هي هذه، ومن تأمل في نصوص الواقعتين وجد شيئا من التباين لا يصحح حمل إحداهما على الأخرى، فمثلا أطراف الصراع في الملحمة كما جاء في النصوص الشرعية تكون بين أهل الإسلام وبني الأصفر الروم، أما أطراف الصراع في هرمجدون فأوسع من هذا بحيث يشمل يأجوج ومأجوج!!

كذلك مكان الملحمة بمرج دابق أو بالأعماق كما صح في الحديث: (لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ) (1) ، وفسطاط المسلمين يومئذ (بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها: دمشق، من خير مدائن الشام) (2) ، أما هرمجدون فالمذكور أنها تقع في وادي مجدو وهذا ما لم يأت له ذكر في ضوء مصادرنا الصحيحة.

فهذا الصنيع قريب من صنيع أهل البدع الذين قال ابن القيم فيهم: (وهذا شأن أهل البدع دائما يصطلحون على معان يضعون لها ألفاظا من ألفاظ العرب ثم يحملون ألفاظ القرآن والسنة على تلك الاصطلاحات الحادثة) (3) .

وقال أيضا رحمه الله:

(فتولد من هجران ألفاظ النصوص والإقبال على الألفاظ الحادثة وتعليق الأحكام بها على الأمة من الفساد مالا يعلمه إلا الله، فألفاظ النصوص عصمة وحجة بريئة من الخطأ والتناقض والتعقيد والاضطراب، ولما كانت هي عصمة عهدة الصحابة وأصولهم التي إليها يرجعون كانت علومهم أصح من علوم من بعدهم وخطؤهم فيما اختلفوا فيه أقل من خطأ من بعدهم، ثم التابعون بالنسبة إلى من بعدهم كذلك وهلم جرا) (4) .

(1) رواه مسلم 2897.

(2) رواه أبو داود 4298، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 3069.

(3) مختصر الصواعق المرسلة 222.

(4) إعلام الموقعين 6/ 65، وانظر إعلام الموقعين 4/ 172، و مدارج السالكين ج 3 ص 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت