فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 197

ومما يحسن فقهه في هذا الباب هو مراعاة العرف الواقع للألفاظ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فتفسر الألفاظ في ضوئها، لا أن تفسر الألفاظ بالأعراف الحادثة، فينبغي أن تضبط المعالم الجغرافية مثلا في ضوء العرف السابق لا اللاحق، فجزيرة العرب مثلا ينبغي أن تفسر لا باعتبار العرف الجغرافي اليوم لعدم مطابقته بالضرورة للعرف المتقدم المقصود بالنص، فهذه قد تكون أوسع أو أضيق بحسب تجدد العرف بل يجب أن تفسر في ضوء استعمال هذا الاصطلاح في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذا الشأن في نجد والعراق واليمن والشام والمشرق والمغرب إلى آخره، وينبغي أن يلاحظ أنه لا يلزم بالضرورة وقوع الاختلاف بين العرف الواقع اليوم والعرف السابق في كل قضية ومسألة، لكن ينبغي مراعاة هذه المسألة لئلا تحمل ألفاظ الشارع على ما لا يراد بها، وتنزل النصوص على وقائع غير مقصودة.

ومما يحسن التنبيه عليه كذلك بمناسبة الكلام حول ألفاظ الشريعة ومصطلحاتها وعلاقته بهذا الباب وإن فارق ما تقدم وباينه، بيان أن بعض الاصطلاحات والألفاظ قد يراد به معنى خاص يتناول واقعة معينة محددة، وقد ترد ذات اللفظة في نصوص أخرى ولا يراد منها ذلك المعنى الخاص، فينبغي أن يميز بين النوعين ويراعى كل نوع وينزل في موضعه اللائق به، فمثلا لفظة المهدي لها إطلاق خاص في الشريعة وهو خليفة المسلمين في آخر الزمان المسمى بمحمد بن عبدالله والذي يرجع نسبه إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم من ابنته فاطمة إلى آخر ما هنالك من صفاته، وقد تستعمل هذه اللفظة بمعنى أعم يبين الشيخ محمد إسماعيل هذه الحقيقة فيقول: (المهدي لغة اسم مفعول من"هُدي"والهدى هو الرشاد، والدلالة كما في الصحاح، وفي"لسان العرب":(الهدى: ضد الضلال، وهو الرشاد، وفي الحديث:"سنة الخلفاء الراشدين المهديين"، المهدي: الذي قد هداه الله إلى الحق، قد استعمل في الأسماء حتى صار كالأسماء الغالبة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت