فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 197

قد يكون للمرء هوى مستحكم يقوده في بحثه لإخراج المسألة على صورة معينة، أو تكون عنده أمنية يود أن لو كان الدليل دالا على تحققها كاستعجال نصر أو رفع ظلم، أو يقع له خاطر يستحسنه ويجد ما يعضده من الدليل، فإذا بحث وفتش وجمع، وجد المعارض فيصعب عليه تغيير ما وقع في نفسه مما استحسنه ويود أن لو كان الأمر بخلاف ما حقق فيسعى في دفع المعارض عن قوله فيقع في الخطأ حيث تطلب الصواب في قوله مع ظهور خطئه (1) ، هذا كله إذا كان هوى المرء مجردا لنصرة قول فكيف يكون حال المرء إذا كان في القول الذي ينصره شهرة وعيش ، فلا شك أن الأمر أصعب وأصعب والاعتراف بالحق والحالة هذه أشق وأشق (2) ، فكيف إذا اقترن بذلك كله دعوى عريضة كادعاء المهدوية مثلا فلا شك أن الأمر يكون أخطر وأخطر والهوى فيه أوضح وأظهر، وبهذا تخرج المسألة من مجال البحث العلمي الصرف الذي يراد من خلاله التوصل إلى الحق من الباطل إلى طريق مختصر للترؤس أو التكسب أو الشهرة أعاذنا الله من هذه الحال وقد وقعت مثل هذا البلايا لكثيرين، ومن تتبع أحوال مدعي المهدوية ودعاتهم علم شيئا من هذا وظهر له حجم التكلف في تطبيق نصوص المهدي على مهديهم لتسلم لهم أهواؤهم ولو عارضت النصوص وانظر في هذه الأمثلة لبعض مدعي المهدوية والأتباع الموضحة لهذه الحال:

(1) انظر القائد إلى تصحيح العقائد 32.

(2) انظر القائد إلى تصحيح العقائد 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت