فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 197

وكذا ما صح عنه أيضا رضي الله عنه أنه قال: كيف أنتم إذا انفرجتم عن دينكم كما تنفرج المرأة عن قبلها لا تمنع من يأتيها، قالوا: لا ندري قال: لكني والله أدري أنتم يومئذ بين عاجز وفاجر، فقال: رجل من القوم قبح العاجز عن ذاك، فضرب ظهره حذيفة مرارا ثم قال قبحت أنت قبحت أنت. (1)

فتأمل كيف حاكم هذا التابعي ما نص عليه حذيفة إلى ما يعايشه هو من عزة هذا الدين وأهله في زمنه، وكيف أنكر عليه حذيفة مما يبين أن الظرف والواقع مختلف.

ومما يدل على هذا كذلك مما له صلة بالبحث ما قاله البرزنجي معلقا على مكث المهدي مدة تسع سنوات قال:

(ولا شك أن مدة التسع فما دونها لا يمكن أن يساح فيها ربع أو خمس المعمورة سياحة فضلا عن الجهاد وتجهيز العساكر وترتيب الجيوش وبناء المساجد وغير ذلك) (2) .

ومما يقع لبعضهم نتيجة محاكمة المستقبل للواقع الحالي أن يتأول تلك النصوص في ضوء ما يعايشه هو ، ظنا منه أن الشرط سيكون من جنس ما يراه ويعايشه مع كون النص متضمنا لنقيض هذا، فمن أمثلة هذه التأويلات السخيفة العجيبة والتي تدل على خيال واسع عند بعض الكتاب في هذا الباب ما قاله هشام كمال عبدالحميد في كتابه اقترب خروج المسيخ الدجال ص29 حيث قال:

(1) رواه ابن أبي شبة والحاكم والداني ونعيم ، انظر صحيح مرويات حذيفة في الفتن وأشراط الساعة 25 لعصام هادي وقال: (إسناده ضعيف ، فيه المنذر بن هوذة ، ذكره أبو حاتم والبخاري ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا ، ولطرفه الأول طريق أخرى عند ابن أبي شيبة(37415) تأتي برقم 75 يتقوى بها).

(2) الإشاعة 226 ، قال المحقق معلقا: (عدم الإمكانية في رأي المؤلف نظرا للوسائل المتاحة في عصره ، أما في عصرنا الحالي فوسائل النقل سريعة وجهود المختصين في هذا المجال مستمرة لإيجاد وسائل أسرع من الصوت ، وهي مشاهدة معروفة ، فوقوع سياحة المعمورة في المدة المذكورة ليس مستحيلا في زماننا وفي المستقبل والله أعلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت