فهذا ما تيسر جمعه من قواعد ومنارات تضبط الفوضى الواقعة في هذا الباب، عسى أن تكون محل إفادة، والذي ينبغي أن يكون من المسلم على بال أن هذه الأشراط من قدر الله، وأن مدافعة القدر بالقدر هو الواجب على المكلف، أما ترك العمل الواجب احتجاجا بالقدر فلا يصح ولا يجوز، فحذاري من الاشتغال بهذه الأشراط وما يتصل بها عن العمل بمقتضاها وحذاري من اتخاذها قنطرة (للاعمل) فإنه خطير خطير، إنا لم نكلف بأن ننتظر المصلحين بل كلفنا أن نكون مصلحين، إنه لا يصح بحال أن تكون هذه الأشراط مدعاة للقعود فضلا عن النكوص عن نصرة هذا الدين، بل الواجب بذل الغالي والنفيس في نصرة هذا الدين، ليكون ما تضمنته الأخبار من ظهور هذا الدين وانتصاره بأيدينا، فهذا هو الشرف حقا، وهذا هو العلو، أما عدم المشاركة بشيء من واجب النصرة ولو تحققت النصرة فلا تفيد صاحبها شيئا بل قد يكون مأزورا غير مأجور، إن المسؤولية عظيمة وإن الواجب كبير، فمن أراد التقاعس والتكاسل فإنه أسهل شيء يكون فليس عليه إلا أن يعمل (لا شيء) ! أما من أراد القيام بالواجب حقا والنهوض بالأمة صدقا فعليه أن يعمل كل شيء .. بقدر الوسع والطاقة (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) .
قرب الرحيل إلى ديار الآخرة ... ... فاجعل إلهي خير عمري آخره
فلئن رحمت فأنت أكرم راحم ... ... وبحار جودك يا إلهي زاخرة
آنس مبيتي في القبور ووحدتي ... ... وارحم عظامي حين تبقى ناخرة
فأنا المسيكين الذي أيامه ... ... ولت بأوزار غدت متواترة