فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 197

وهو فرع من فروع الكهانة تعتمد حروف أباجاد وحساب الجمل أصلا للتوصل إلى ما يستقبل من حوادث وكائنات، فيرتبون حروف أباجاد ترتيبا معينا ويحسبون مقداره من العدد بحساب الجمل وفق عمليات حسابية من جمع وطرح ويربطون ما يحصلونه من نتائج بالأبراج الاثني عشر على طريقة أصلوها ومذهب قعدوه ثم يربطون نتائج حساباتهم هذه بأناس أو أزمنة أو أمكنة زاعمين أنه سيقع الأمر الفلاني إلى كذا وكذا سنة، وسيمتد ملك بني فلان إلى سنة كذا، وستقع هذه الملحمة في تاريخ كذا وهكذا، ويعمد بعضهم إلى الربط بين هذه الحسابات وكتاب الله خاصة الحروف المقطعة في أوائل السور، فيجعلون من هذه الأحرف مفاتيح لاستشراف بعض الغيوب عن طريق هذه الحسابات، وهذا لون من التنجيم والكهانة يعتمد الحرف كاعتماد قارئ الكف للكف وقارئ الفنجان للفنجان وضارب الأرض للأرض فحكم الجميع سواء، ضرب من الكهانة لا يجوز في شرع الله وهذا واضح بين بحمد الله، وقال ابن عباس: (إن قوما يحسبون أباجاد وينظرون في النجوم ولا أرى لمن فعل ذلك من خلاق) (1) ، أما ما يروى فيه من أحاديث في الحث على تعلمه والعمل به فموضوع كله لا يجوز روايته - إلا لبيان بطلانه - فضلا عن الاحتجاج به، وهو مخالف لأصول الشريعة وقاعدتها في هذا الباب، أنه لا يعلم الغيب إلا الله، ومن العجيب أن يسري هذا اللون من التكهن في كتب التفسير خاصة عند تفسير الحروف المقطعة في القرآن في محاولة لتلمس شيء مما سيحل بهذه الأمة مما استأثر الله جل وعلا بعلمه، ومن أمثلة هذا التلاعب بكتاب الله ما أورده الشيخ محمد رشيد رضا من ذلك يقول: (وزعم بعضهم أن الساعة تقوم سنة 1407هـ بناء على أن عدد حروف بغتة في قوله تعالى:(لا تأتيكم إلا بغتة) 1407) (2) ، ومن أقوال أهل العلم في الرد على من تمسك بهذه الحروف للتوصل لبعض الغيوب، قول السخاوي: (ومن

(1) رواه معمر في الجامع 11/26 ، والبيهقي في السنن الكبرى 8/139.

(2) تفسير المنار 6/401.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت