فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 89

بالمحادثة الصوتية، أو بهما, أو بالصوت والصورة، أو تجتمع الثلاث كلها [1] .

وهذه العقود يمكن أن تكون أي عقد من العقود، سواء كان من العقود المسماة أو من العقود غير المسماة، فمن عقود التجارة الإلكترونية عقود بيع أو عقود إجارة، أو عقود خدمات تُكيف على أنها عقود مقاولة [2] ، أو عقود معلومات تكيف على أنها عقود مقاولة، وينطبق على بعض صورها عقود الإيجار، وحتى لو جعل بعض الباحثين عقود الخدمات والمعلومات عقودًا غير مسماة، أو اتسع هذا الإطلاق ليشمل كل عقود التجارة الإلكترونية [3] ، فهي في الأصل عقود ترجع إلى حكم العقود في الشريعة الإسلامية، ويتبعها النظام السعودي.

وهذه الأسس هي التي ننطلق منها للحكم على التجارة الإلكترونية عمومًا وعبر الإنترنت خصوصًا، وذلك من خلال ما يلي:

أولًا: الأصل في التجارة والعقود: الإباحة، إلا ما دل الدليل أو القواعد الشرعية على عدم شرعيته، ومن الأدلة التي تدل على ذلك ما يلي:

1 -من القرآن الكريم أدلة منها:

أ - قول الله تعالى: {لا تأكُلُوا أموالَكُم بينَكُم بالباطِلِ إلا أنْ تَكُونَ تجارةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ} [4] .

وجه الدلالة: 1 - أن ظاهر الآية يقتضي إباحة سائر التجارات الواقعة عن تراض، والتجارة اسم واقع على عقود المعاوضات المقصود بها طلب الأرباح [5] ، ويدخل فيها التجارة الإلكترونية.

2 -أن الأصل في العقود التراضي بين المتعاقدين، وموجبها هو ما أوجباه على أنفسهما بالتعاقد، حيث لم يشترط في التجارة إلا التراضي، وذلك يقتضي أن التراضي هو المبيح للتجارة، فثبت أن كل عقد تراضيا عليه مباح إلا أن يتضمن ما حرمه الله ورسوله ^ [6] . ويدخل فيها عقود التجارة الإلكترونية.

(1) انظر: د. محمد حسن قاسم، التعاقد عن بعد، ط 2005، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية (ص 19) ، وبشار محمود دودين، الإطار القانوني للعقد المبرم عبر شبكة الإنترنت، ط أولى 2006 م، دار الثقافة، الأردن، (ص 71) ، ومحمد أبو الهيجاء، التعاقد بالبيع، مصدر سابق، (ص 46 - 49) ، وأحمد العجلوني، مرجع سباق (ص 45 - 48) .

(2) عقد المقاولة: عقد يتعهد أحد طرفيه بمقتضاه أن يصنع شيئًا، أو يؤدي عملًا لقاء بدل يتعهد به الطرف الآخر، د. علي أبو البصل، عقد المقاولة والتوريد في الفقه الإسلامي، ط أولى 1423 هـ، دار القلم للنشر والتوزيع، دبي، الإمارات (ص 22) .

(3) انظر: محمد أمين الرومي، مرجع سابق (ص 51، 96 وما بعدها) ، ود. فاروق الإباصيري، عقد الاشتراك في قواعد المعلومات عبر شبكة الإنترنت، 2002، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، (ص 20 - 22) ، ود. محمد حسين منصور، مرجع سابق، (ص 28 - 49) .

(4) سورة النساء، الآية: 29.

(5) انظر: عماد الدين الطبري المعروف بالكيا الهراسي، أحكام القرآن، دار الكتب العلمية، بيروت، ط أولى 1403 هـ (2/ 438) .

(6) انظر: شيخ الإسلام ابن تيمية، مجموع الفتاوى - جمع عبدالرحمن بن قاسم وابنه محمد - توزيع الرئاسة العامة لشؤون الحرمين الشريفين ط 1404 هـ (29/ 155) ، وعبدالرحمن العايد، عقد المقاولة، ط 1425 هـ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (ص 147) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت