فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 89

وقد تكون في أقصى الأرض - وهو جالس في بيته، وتوفر على المتعاقد الآخر عناء البحث عن المستفيدين، وفتح محلات تجارية بأثمان عالية وتعيين عمال وغير ذلك مما يكون له الأثر في توفير المال، ورخص السلع، وضمانها.

وهكذا في الإجارة وغيرها، ومثل هذا لا يأتى الشرع بتحريمه، بل يأتي بتحليله وجوازه مراعاة لمصالح العباد وتحقيقها.

رابعًا: عقد المعاوضات المالية وما اقترن بها من شروط من قبيل المعاملات لا العبادات، والأصل في النصوص التي تنظم المعاملات عقودًا وشروطًا التعليل؛ لأن الأصل في المعاملات، أنها شرعت لمصالح الناس، فيلتفت فيها إلى المعاني والعلل والمصالح والأعراف المرغبة في المعاملات، والأعراف أصلًا تستند أصلًا إلى المصالح وإلا ما تعارف الناس عليها، وعلى هذا فلا يحكم على التصرف الجديد - ومنها التجارة الإلكترونية وعقودها - أو الشروط المقترنة بالعقد بالمنع إلا بأحد شرطين أو كليهما.

1 -مناقضة شرع الله ورسوله، ونظامه الشرعي العام، بأن يحل ما حرمه الله ورسوله.

2 -منافاة الشرط لمقتضى العقد [1] .

ونخلص من هذه الأدلة إلى أن الأصل هو إباحة وجواز وصحة التجارة الإلكترونية وعقودها، مالم يعارض ذلك ما يخرجها عن هذا الأصل, وسواء اعتبرت عقودًا مسماة أم غير مسماة، وأنها عقود تحقق مصالح طرفي العقد، وفيها من النفع للناس الشيء الكثير، وإن القول بإباحتها وجوازها وصحتها هو القول المتفق مع التشريع الإسلامي وما يتميز به من صلاحية لكل زمان ومكان، ومن مسايرته للعلم والتطور، وعدم الجمود، ودعوته لتحقيق المصالح ودفع المفاسد. وأما ما قد يتخلل عقود التجارة الإلكترونية من عقود محرمة فتأخذ الحكم كما لو كانت تجرى وتبرم من خارج نطاق التجارة الإلكترونية، مثل: عقود القمار، وبعض صور عقود التأمين، والعقود الربوية، وحرمة المعقود عليه, والحمد لله الذي شرع لنا دينًا سمحًا ميسرًا صالحًا لكل زمان ومكان. والله تعالى أعلم.

(1) انظر: د. علي أبو البصل، مرجع سابق (ص 77) ، نقلًا عن د. فتحي الدريني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت