تحت هذا الأصل التشريعي العام.
2 -قوله تعالى: {لا تأكُلُوا أموالَكُم بينَكُم بالباطِلِ إلا أنْ تَكُونَ تجارةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ} [1] .
وجه الدلالة: أن الآية بينت أن الطريق الشرعي للتجارة التي أحلها الله، هو أن تكون التجارة عن تراضٍ بين الطرفين، وعقد المقاولة يدخل في هذا المعنى؛ لأن المقاولة نوع من أنواع التجارة المشروعة التي تكون عن تراضٍ من صاحب العمل والمقاول.
3 -عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - =أن امرأة من الأنصار قالت لرسول الله ^: يا رسول الله: ألا أجعل لك شيئًا تقعد عليه، فإن لي غلامًا نجارًا، قال: =إن شئت+، قال: فعملت له المنبر، فلما كان يوم الجمعة، قعد النبي ^ على المنبر الذي صنع ... + [2] .
وجه الدلالة: يدل الحديث على جواز عقد الاستصناع؛ لأن النبي ^ أجاز صناعة المنبر عند النجار، والصناعة عقد وارد على عمل معين، وهي في الاجتهاد التشريعي المعاصر عقد مقاولة، إذ إن العقد يتم بين صاحب العمل وبين الصانع، صاحب العمل يقدم البدل، والصانع يقدم العمل، وهذا هو جوهر عقد المقاولة.
4 -عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: =استأجر رسول الله ^ وأبو بكر رجلًا من بني الدّيل هاديًا خريتًا، وهو على دين كفار قريش، فدفعا إليه راحلتهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث+ [3] .
وجه الدلالة: يدل الحديث على جواز عقد المقاولة؛ لأن الذي تم بين النبي ^ وأبو بكر - رضي الله عنه - من جهة، وبين الكافر الخبير بالطريق، هو عقد مقاولة، حيث يقدم صاحب العمل وهو النبي ^ البدل، مقابل العمل الذي يقوم به الكافر وهو الهداية إلى الطريق الموصل إلى يثرب [4] .
5 -أن في عقد المقاولة تحقيقًا لمصالح الناس، وقضاءً لحوائجهم، ودفعًا للحرج عنهم، ولاسيما في هذا العصر الذي أصبح للمقاولة فيه دور أساس في سد حاجات الناس [5] .
ثالثًا: تحقق المصلحة لطرفي العقد في التجارة الإلكترونية وعقودها، وقد جاء الإسلام بجلب المصالح ودفع المفاسد، والمصلحة متحققة هنا، وما يوجد من مفاسد في التجارة الإلكترونية وعقودها يوجد في سائر التجارات والعقود [6] .
وتوضيح ذلك، أن التجارة الإلكترونية - كما مر - توفر على المتعاقد عناء البحث في الأسواق والتنقل فيها، والسفر والترحال، حيث يستطيع تصفح البضائع التي يود شراءها ومواصفاتها وأسعارها -
(1) سورة النساء، الآية: 29.
(2) أخرجه البخاري في الصحيح، في كتاب البيوع، باب النجار، (3/ 14) .
(3) أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الإجارة، باب إذا استأجر أجيرًا ليعمل له بعد ثلاثة أيام (3/ 48) .
(4) انظر في وجه الدلالة في هذه الأدلة: د. علي أبو البصل، مرجع سابق (ص 78 - 83) .
(5) انظر: د. عبدالرحمن العايد، مرجع سابق، (ص 161) .
(6) وانظر: شيخ الإسلام ابن تيمية، مجموع الفتاوى (1/ 265) و (11/ 343) .