فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 89

عنه+ [1] .

وجه الدلالة: أن الله عز وجل قد أحل التجارات والمكاسب والعقود - وقد أشرنا إلى ذلك - ولو سكت عن إباحة ذلك وتحريمه، لكان ذلك عفوًا لا يجوز الحكم بتحريمه وإبطاله، فكل عقد ومعاملة سكت عنها فإنه لا يجوز القول بتحريمها [2] ، ويدخل في ذلك عقود التجارة الإلكترونية فإنها تدخل في عموم التجارات والمكاسب والعقود المباحة؛ لعدم وجود التحريم لها بنص أو قياس أو قواعد أو مقاصد شرعية.

ب - عن المقدام - رضي الله عنه - عن رسول الله ^ قال: =ما أكل أحد طعامًا خيرًا من أن يأكل من عمل يده+ [3] . وفي لفظ: =ما كسب الرجل كسبًا أطيب من عمل يده+ [4] .

جـ - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله ^: =إنَّ أطيب ما أكل الرجل من كسبه+ [5] .

وجه الدلالة: أن التجارة الإلكترونية وعقودها من الكسب، فتدخل في الكسب المنصوص عليها في الحديث، إذْ لا نص ولا أصول ولا قواعد شرعية تجعلها من الكسب المنهي عنه.

ثانيًا: عقود التجارة الإلكترونية، عقود مسمَّاة فهي إما عقود بيع تقع على السلع والمنتجات، أو عقود إجارة تقع على المنافع، أو عقود خدمات أو خدمات إلكترونية، أو معلوماتية، تُكيَّف على أنها عقود مقاولة في حالات، وعقود إجارة في حالات، وعقود بيع في حالات [6] ، فهي إذن عقود مباحة شرعًا، وإن وجدت عقود محرمة أو مختلف فيها كعقود التأمين التجاري، فتأخذ حكمها الشرعي بخصوصها [7] .

وإباحة البيع والإجارة لا نحتاج لذكرها في بحثنا هذا، أما عقد المقاولة فمما يدل لإباحته شرعًا ما يلي:

1 -قوله تعالى: {يا أيُّهَا الذِينَ آمَنُوا أَوفُوا بالعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهيمَةُ الأنْعَامِ إلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُم} [8] .

وجه الدلالة: أن الآية تأمر بوجوب الوفاء بكل عقد لا يناقض الشريعة مطلقًا، وعقد المقاولة يندرج

(1) أخرجه الترمذي في الجامع الصحيح (سنن الترمذي) ، دار الفكر، بيروت ط ثالثة 1403هـ (2/ 124) برقم 1780، وابن ماجه في سننه، دار الفكر، بيروت، تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي (2/ 1117) برقم 3367، والبيهقي في السنن الكبرى، دار الفكر (10/ 12) . وحسَّن الألباني إسناده في صحيح سنن ابن ماجه، الناشر: مكتب التربية العربي لدول الخليج، ط المكتب الإسلامي، ط 3، 1408هـ (2/ 240) .

(2) انظر: ابن قيم الجوزية، إعلام الموقعين عن رب العالمين، تحقيق: محمد محي الدين عبدالحميد، دار الفكر، ط ثانية 1397هـ (1/ 344، 345) .

(3) أخرجه البخاري في صحيحه، المكتبة الإسلامية، استانبول، تركيا ط 1981م (3/ 9) .

(4) أخرجه ابن ماجه في سننه (2/ 723، 724) برقم 2138. وإسناده صحيح، صحيح ابن ماجه للألباني (2/ 5) .

(5) أخرجه الترمذي في الجامع الصحيح (سنن الترمذي) (2/ 406) برقم 1369، وابن ماجه في سننه (2/ 723) برقم 2137.

(6) انظر: د. محمد حسين منصور، مرجع سابق (ص 20، 34، 40، 49) ، ود. فاروق الأباصيري، مرجع سابق (ص 20 - 22) .

(7) صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الثانية بتحريم عقد التأمين التجاري ذي القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري. مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الثاني (2/ 731) .

(8) سورة المائدة، الآية: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت