فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 89

الحنفية [1] .

3 -اتجاه التوسع، وهو جواز إنشاء العقود التجارية بالكتابة سواء كان العقد بين الحاضرين أم بين الغائبين، وهو مذهب المالكية [2] ، والأصح عند الشافعية [3] ، ولعله المذهب عند الحنابلة [4] .

الأدلة والمناقشة والترجيح:

أ - مما استدل به للمضيقين ما يلي:

1 -أن وسائل التعبير عن العقود جاءت جميعها بالألفاظ، ولم يشتهر في عصر النبي ^ إنشاء العقود بالكتابة، ولكن يستثنى من ذلك العاجز عن النطق الذي لا يستطيع التعبير إلا بالإشارة أو الكتابة.

2 -إن الكتابة ليست وسيلة من وسائل التعبير المعتبرة، لأنها تحتمل التزوير وإرادة تحسين الخط، ومع هذا الاحتمال لا تثبت بها العقود التي يترتب عليها آثار كثيرة من حل وحرمة، وانتقال للملكية، وغير ذلك [5] .

وتناقش أدلة هذا القول، بأن عدم استعمال الكتابة واستخدامها في عهد النبي ^ لإنشاء العقود، لا يدل على عدم جوازها؛ لأن مبنى العقود على الرضا وطيب النفس - كما وردت به النصوص - وليس محصورًا في لفظ أو صيغة معينة، بل مرجعه إلى العرف، فما عده الناس منشأ للعقد أخذ به مادام أنه لا يصطدم مع نص شرعي. وأن النبي ^ قد استخدم الكتابة فيما هو أعظم من إنشاء العقود، وهو الدعوة إلى الله وإبلاغ الرسالة إلى الملوك وغيرهم [6] ، فإذا جاز في إبلاغ الدين وبراءة الذمة بذلك، فجوازها في إنشاء العقود من باب أولى، وهو أيضًا دليل على أن الكتابة بمنزلة الخطاب، فتعد الكتابة وسيلة من وسائل التعبير

(1) انظر: علاء الدين الكاساني، بدائع الصنائع، ط الثانية 1406 هـ، دار الكتب العلمية، بيروت (5/ 138) ، وبرهان الدين المرغيناني، الهداية شرح بداية المبتدي، المكتبة الإسلامية (3/ 21) ، ومحمود العيني، البناية في شرح الهداية، ط أولى 1401 هـ، دار الفكر (6/ 201) .

(2) انظر: أبا البركات الدردير، الشرح الكبير - بهامش حاشية الدسوقي - ومحمد عرفة الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، طبع دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي وشركاه (3/ 3) ، وعلي بن أحمد العدوي، حاشية العدوي على الخرشي، ط أولى 1417 هـ، دار الكتب العلمية، بيروت (5/ 261) .

(3) انظر: محيي الدين النووي، روضة الطالبين وعمدة المفتين، ط ثانية 1405 هـ، المكتب الإسلامي (3/ 338، 339) ، وكمال الدين أبا البقاء محمد الدميري، النجم الوهاج في شرح المنهاج، ط أولى 1425 هـ، دار المنهاج (4/ 14) ، ومحمد الشربيني الخطيب، مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج، ط 1377 هـ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر (2/ 5) .

(4) هذا الذي يظهر للباحث، وذلك لأن مذهب الحنابلة يتوسع في العقود والشروط، ولقول شيخ الإسلام ابن تيمية: =إنها - أي العقود - تنعقد بكل ما دل على مقصودها من قول أو فعل ... وهذا ظاهر مذهب أحمد+ مجموع الفتاوى (29/ 7) ، ولقول ابن القيم: =من أصول الإمام أحمد أن العقود تنعقد بما يدل على مقصودها من قول أو فعل+ أعلام الموقعين (2/ 5) ، والكتابة من الفعل. وانظر: منصور البهوتي، كشاف القناع، 1403 هـ، عالم الكتب، بيروت (3/ 148) .

(5) انظر: د. علي محيي الدين القره داغي، بحث حكم إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة، مطبوع ضمن مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة السادسة، العدد السادس، 1410 هـ (2/ 945) .

(6) مثل كتابه إلى قيصر وكسرى، صحيح البخاري، كتاب الجهاد، باب هل يرشد المسلم أهل الكتاب أو يعلمهم الكتاب، وباب دعوة اليهودي والنصراني وعلى ما يقاتلون عليه، وما كتب النبي ^ إلى كسرى وقيصر (3/ 234، 235) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت