فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 89

كالخطاب دون تمييز بينها [1] .

وأما تطرق احتمال التزوير وإرادة تحسين الخط إلى الكتابة، فيتلاشى مع وجود القرائن، إضافة إلى أن ذلك داخل في عملية الإثبات، وكلامنا هنا في مدى جواز دلالة الكتابة على التعبير عن الإرادة، وليس عن الإثبات [2] .

ب - ومما يستدل به للمتوسطين:

استدل لهم بالأدلة السابقة، لكنهم يرون أن الحاجة ماسة بالنسبة للغائبين دون الحاضرين، فيترخص للغائبين دون غيرهما، حيث لا يوجد أي مانع من المشافهة والمخاطبة.

ويمكن أن يناقش بأن النزاع في أن الكتابة، هل تصلح للدلالة على ما في النفس، أو لا؟ فإذا قلنا: نعم، فأي تقييد في حقهما وتضييق لنطاقها بما بين الغائبين لا يتفق مع هذا الجواب، ولا مع المبدأ السائد في الشريعة بأن أساس العقود هو الرضا، وأما إذا كان جوابنا بالنفي، فلا بد ألا نستثني الغائبين، لأن التعبير عن الرضا ضروري في إنشاء العقد بحيث لا يتم بدونه، كما أنه لا توجد ضرورة بالنسبة للغائبين إذ يمكنهما التوكيل [3] .

جـ - ومما يستدل به للموسعين القائلين بجواز إنشاء العقود التجارية بالكتابة سواء كان العقد بين الحاضرين أم بين الغائبين ما يلي:

1 -أن الرسول ^ كان مأمورًا بتبليغ الرسالة بقوله تعالى: {يا أيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ} [4] . وقد بلغ ^ تارة بالخطاب، وتارة بالرسول، وتارة بالكتابة، فقد كتب عليه الصلاة والسلام إلى ملوك الممالك المعروفة يومئذ، ونحوهم، مثل قيصر الروم، وكسرى فارس [5] ، يدعوهم إلى الدين، وكان التبليغ بالكتاب كالتبليغ بالخطاب، فدل على أن الكتابة بمنزلة الخطاب [6] .

2 -أن الشريعة اهتمت بالكتابة في العقود والتوثيقات وأولتهما اهتمامًا، ومن ذلك قوله تعالى: {يا أيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُم بِدَيْنٍ إلى أجَلٍ مُسَمَّى فاكْتُبُوهُ ولَيَكْتُب بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بالعَدْلِ} [7] . وقوله تعالى:

{وإنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [8] .

(1) انظر: علاء الدين الكاساني، مرجع سابق (3/ 109) ، وموفق الدين ابن قدامة، المغني، ط ثالثة 1413 هـ، بتحقيق د. عبدالله التركي، د. عبدالفتاح الحلو، هجر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة (10/ 503) ، وشيخ الإسلام ابن تيمية، مرجع سابق (29/ 7 - 26) ، ود. علي القره داغي، مبدأ الرضا في العقود، ط ثانية 1423 هـ، دار البشائر الإسلامية، بيروت (2/ 948) .

(2) انظر: د. علي القره داغي، مبدأ الرضا (2/ 948) ، وبحث أحكام إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة (2/ 946) ، ود. عبدالرزاق الهيتي، حكم التعاقد عبر أجهزة الاتصال الحديثة، ط أولى 1421 هـ، دار البيارق، الأردن، (ص 58) .

(3) انظر المصدرين السابقين.

(4) سورة المائدة، الآية: 67.

(5) أخرجه البخاري في صحيحه (3/ 234، 235) .

(6) انظر: علاء الدين الكاساني، مرجع سابق (3/ 109) ، وموفق الدين ابن قدامة، المغني (10/ 503) .

(7) سورة البقرة، الآية: 282.

(8) سورة البقرة، الآية: 283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت