العقد. قال الخطيب الشربيني: =ولو تناديا بالبيع من بُعْد ثبت لهما الخيار، وامتد ما لم يفارق أحدهما مكانه+ [1] .
وعليه، ونظرًا لتمكن كلا المتعاقدين من رؤية صاحبه، فإن مجلس العقد يعتبر منتهيًا بالنسبة للمتعاقدين بمجرد صدور ما يدل على انشغال أحد المتعاقدين عن العقد أو إعراضه عنه حتى لو كان الاتصال مستمرًا، وينتهي أيضًا في حالة مشاهدة أحدهما مغادرة صاحبه مجلس العقد، حتى لو كان الاتصال مستمرًا، إلا إذا كان ذلك لإحضار أمر يتعلق بإبرام العقد، وينتهي بانتهاء الاتصال [2] .
ويكون زمن انعقاد العقد ومكانه وخياراته كما بيناه في الاتصال المباشر بالصوت. والله أعلم.
وما توصل إليه الباحث في مجلس العقد وزمن انعقاد العقد ومكانه وخياراته في عقود التجارة الإلكترونية بالاتصال الصوتي المباشر أو الاتصال الصوتي والمرئي المباشر عبر الإنترنت، موافق لقرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن حكم إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة، وفيه: =وباستحضار ما تعرض له الفقهاء بشأن إبرام العقود بالخطاب+ وبالكتابة وبالرسول، وما تقرر من أن التعاقد بين الحاضرين يشترط له اتحاد المجلس - عدا الوصية والإيصاء والوكالة - وتطابق الإيجاب والقبول، وعدم صدور ما يدل على إعراض أحد العاقدين عن التعاقد، والموالاة بين الإيجاب والقبول بحسب العرف، قرر ما يلي:
=ثانيًا: إذا تم التعاقد بين طرفين في وقت واحد وهما في مكانين متباعدين، وينطبق هذا على الهاتف واللاسلكي، فإن التعاقد بينهما يعتبر تعاقدًا بين حاضرين، وتطبق على هذه الحالة الأحكام الأصلية المقررة لدى الفقهاء المشار إليها+ [3] .
(1) مغني المحتاج (2/ 45) .
(2) انظر: د. علي القره داغي، مرجع سابق (2/ 933 - 941) ، ود. عبدالرزاق الهيتي، مرجع سابق (ص 31، 32) .
(3) قرار رقم (52/ 3/6) لمجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورته السادسة بجدة (ص 17 - 23) شعبان، 1410هـ، مجلة مجمع الفقه الإسلامي (6/ 2/1267، 1268) .