=لا تبع ما ليس عندك+ [1] ، لا يجوز بيع ما لم يوجد، ولأن في بيعه غررًا وجهالة فيمنع منه، ويستثنى من بيع المعدوم جواز عقدي السلم والاستصناع.
وأما الإجارة فيجوز العقد على المنافع ولو كانت معدومة وقت العقد، لأنها موجودة تقديرًا، ولأنها تستوفى شيئًا فشيئًا، أما إذا كان لا يمكن استيفاؤها فتبطل [2] .
وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم - رحمهما الله تعالى - إلى: أن المعدوم من حيث هو معدوم يصح أن يكون محلًا للعقد مادام أنه قد تعين بالأوصاف، وإذا عرض له عارض من عدم الصلاحية فليس ذلك لأنه معدوم، بل لأن فيه غررًا وجهالة تفضي إلى القمار المحرم أو إلى النزاع. والغرر هو الذي لا يقدر على تسليمه سواء كان موجودًا فعلًا كالجمل الشارد والسمك في الماء، أو معدومًا كبيع ما يحمل هذا الحيوان، لما فيهما من المخاطرة والمقامرة المنهي عنها شرعًا [3] .
وبناء عليه لو تعاقد طرفان عقد تجارة إلكترونية عبر الإنترنت على معدوم تعين بالأوصاف وقت التعاقد إلا أنه يمكن وجوده صح العقد [4] ، مثل التعاقد لعمل برنامج حاسوبي مثلًا، أو شراء برنامج أو جهاز سيعد، ونحو ذلك، جاز التعاقد، فإن وجد صح العقد، وإن لم يوجد لأي سبب بطل العقد للغرر الحاصل، والله تعالى أعلم.
تتمة: لم يتطرق مشروع نظام التعاملات الإلكترونية السعودي لشيء من شروط المعقود عليه، اكتفاءً بالأصل وهو ما عليه العمل في المملكة العربية السعودية من تحكيم للشريعة الإسلامية في العقود والمعاملات، وأنظمة ولوائح تحكم الأعمال التجارية.
(1) أخرجه أبو داود في سننه (3/ 768، 769) ، والترمذي في جامعة (3/ 350، 351) ، وقال هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في سننه (7/ 288) ، وابن ماجه في سننه (2/ 737) .
(2) انظر: علاء الدين الكاساني، مصدر سابق (5/ 138) ، وشرف الدين الحجاوي، مصدر سابق (3/ 167) ، ود. بدران أبو العينين بدران، مرجع سابق (ص 423) ، ود. عدنان التركماني، مرجع سابق (ص 173) ، ود. عبدالحميد البعلي، مرجع سابق (ص 221) .
(3) انظر: شيخ الإسلام ابن تيمية، مجموع الفتاوى، مصدر سابق (29/ 22 - 25) ، وشمس الدين ابن القيم، أعلام الموقعين، مرجع سابق (2/ 6 - 12) .
(4) انظر: د. عدنان التركماني، مرجع سابق (178، 179) .