فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 166

ـ أنت إذا قابلت ملكا من ملوك الدنيا فإنك تشعر بالخوف والرهبة والمهابة، فإذا لم تشعر بأي شيء من هذا فأنت لا تعرف أن من قابلته هو ملك من ملوك من الملوك، فهو بالنسبة لك مثل أي رجل عادي يمر بك في الطريق، هذا هو الحال مع الله الملك فأنت لا تشعر بماذا يعني أن الله هو الملك، إن الملك هو الذي بيده كل شيء وكل ما يملكه ملوك الدنيا هو أقل من ذرة من ملكه وهو الجبار المهيمن وأنت بين يديه دائما يراك ولا تغيب عنه فأين هذه المشاعر؟ إذن فصفات الله وأسماءه موجودة في اقتناعك النظري لكنها غائبة ولا وجود لها في مشاعرك.

ـ اليقين الحقيقي بمدى ألم النار يؤدي إلى خوف المهابة من النار:

ـ إن نار الآخرة أمر أبعد من كل تصوراتنا وخطر من أشد ما يمكن، وإذا وضعت مقارنة بين نار الآخرة وكل مخاوف الدنيا وآلامها فإنها لا تساوي شيئا، إلا أنك إذا قارنت بين الحالة النفسية للخوف من مهابة أي أمر دنيوي وبين الحالة النفسية للخوف من مهابة الآخرة تجد شعور نفسي حقيقي خوفا من مهابة الأمر الدنيوي عند من يدعي الخوف من النار في حين لا تجد أي شعور نفسي تجاه الآخرة، وإذا افترضنا أنه وجد فلا يساوي واحد علي ألف من أقل شيء مخيف في الدنيا، وفي الحديث: (( ناركم هذه التي توقدون جزء واحد من سبعين جزءا من حر جهنم، قالوا والله إن كانت لكافية يا رسول الله قال فإنها فضلت بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها ) ) [1] ، وفي تفسير حقي: (( {إن في ذلك} أي فيما نزل بالأمم الهالكة بذنوبهم أو فيما قصه الله من قصصهم {لآية} لعبرة بينة وموعظة بالغة {لمن خاف عذاب الآخرة} أى أقر به وآمن لأنه يعتبر به حيث يستدل بما حاق من العذاب الشديد بسبب ما عملوا من السيئات على أحوال عذاب الآخرة ) ) [2] .

ـ الإحساس بعظمة الله يؤدي إلى الخوف والرهبة:

ـ (( التفكر في عظمة الله سبحانه وتعالى، فإنه من تفكر في ذلك خاف الله لا محالة لأن التفكر يوقعه على صفات الله جل جلاله وكبريائه. ... ما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة فإذا عرف الإنسان عظمة الرب جلب له ذلك الخوف منه ) ) [3] ، وفي تفسير ابن كثير: (( وقال الضحاك: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ} أي: يتشققن فَرَقًا من عظمة الله ) ) [4] ، وفي تفسير القرطبي: (("ما لكم لا ترجون لله وقارا"أي لا تخافون عظمة الله ) ) [5] ، وفي شعب الإيمان للبيهقي: (((ما لكم لا ترجون لله وقارا) فقيل في التفسير ما لكم لا تخافون عظمة الله، وذمهم في آية أخرى فقال: (وقال: الذين لا يرجون لقاءنا) فقيل أراد به: لا يخافون، فدل جميع ما وصفناه على أن الخوف من الله تعالى من تمام الاعتراف بملكه وسلطانه ونفاذ مشيئته في خلقه، وأن إغفال ذلك إغفال العبودية )) [6] .

ـ لماذا يخاف الإنسان من العفاريت؟، لأنها كائنات لا يراها لها القدرة على أن تؤذي الإنسان، ورغم أن الإنسان غير مقتنع بوجود العفاريت ولكن بمجرد أن يأتيه الشك بوجودها يشعر بالخوف!!، إن الله لا نراه وله القدرة على أن يفعل بالإنسان أي شيء وكل شيء من ضرر أو نفع فلماذا لا نخاف من الله مثلما نخاف من العفاريت رغم أننا نشك في وجود العفاريت ونوقن بوجود الله ورغم أن قدرة الله أعظم بكثير من قدرة العفاريت على الإنسان؟!، ذلك لأن الله بقدرته وهيمنته وعظمته ليس له وجود حقيقي في المشاعر وإنما موجود فقط في الاقتناع النظري!!.

ـ الإنسان في حياته قد يواجهه مشاكل حياتية كثيرة، عند كل مشكلة قد يغضب ويثور ويتضايق وينفعل، أما الآخرة عنده فليست بمشكلة رغم أنها الخطر المترقب والامتحان العصيب والحياة الأبدية ورغم أن الدنيا أيام قليلة تفنى بمشاكلها، أما الذي يوقن يقينا حقيقيا بحجم الخطر في مشكلة الآخرة أمام ضآلة مشاكل الدنيا فتهون عليه مشاكل الدنيا وتنفعل مشاعره ويقلق ويغضب ويضطرب أمام مشكلة الآخرة.

ـ الحالة النفسية للخوف والقلق والإضطراب:

ـ أنت إذا رأيت ساحرا، فإنه يحدث لك خوف مهابة مما يصنع وحب إعجاب بما يصنع: (( قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ ) ) [7] .

(1) قال الشيخ الألباني: صحيح (جامع الترمذي ج: 4، ص: 709، برقم 2589)

(2) تفسير حقي - (ج 6 / ص 7)

(3) سلسلة أعمال القلوب 1 .. الشيخ محمد المنجد - (ج 1 / ص 72)

(4) تفسير ابن كثير - (ج 5 / ص 266)

(5) تفسير القرطبي - (ج 3 / ص 50)

(6) شعب الإيمان للبيهقي - (ج 2 / ص 290)

(7) الأعراف: 116

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت