ـ وإله الحق وإله الباطل كلاهما متضادان فإذا سار الإنسان ناحية إله الحق ابتعد عن إله الباطل والعكس صحيح.
ـ الطريق إلى إله الشهوة سهل الوصول لأنه طريق الشهوات والطريق إلى الله صعب ومفروش بالأشواك ففي الحديث: (( حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ) ) [1] .
ـ كيف يحدث الذنب؟:
ـ ينشأ الذنب من أمرين معا هما:
1ـ غياب الإحساس بعظمة أوامر الله:
ـ إن أوامر الله ونواهيه عظيمة من عظمة الله، فأنت إذا أمرك ملك من ملوك الدنيا بأمر يختلف عن ما إذا أمرك زميل لك أو شخص عادي: (( ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ) ) [2] ، (( ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فإنها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ) ) [3] .
ـ قد يتعامل الإنسان مع أوامر الله بدون الشعور بخطورتها، فهو يتعامل مع أوامر الله كأنها أوامر من بشر لا يعنيه أمره أو أقل من ذلك، رغم وجود اليقين النظري التام بأهمية وعظمة أوامر الله وعظمة الله!!.
ـ غياب الإحساس بقدر الله وخطورة الآخرة وخطورة الذنب وعاقبته وثواب تركه أو ضعف هذا الإحساس يؤدي إلى غياب الإحساس بخطورة كلمة (حرام) ، فهو يعرف أنه حرام ويوقن بذلك يقينا نظريا تاما ولكنه يتجاهل مسألة أنه حرام أم حلال ويتغافل عن ذلك ويتناساه كأنه لا يعرف أنه حرام ويكون إحساسه بقيمة كلمة (حرام) معدوم فهي بالنسبة له لا تمثل مشكلة، ولذلك ففي الحديث: (( إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ ) ) [4] ، وهذا يؤدي إلى أنه لا مانع من الوقوع في الذنب، ولكن لا يؤدي إلى محبة الذنب ولا كراهيته ولا تمنيه أو عدم تمنيه ولا فعله أو عدم فعله
كما أن مَنْ يشعر بقيمة الحسنات والسيئات فإن قطع نفسه أربا إربا في مرضاة الله سوف يحقر ذلك ففي الحديث: (( لو أن رجلا يجر على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت هرما في مرضاة الله عز وجل لحقره يوم القيامة ) ) [5] وسوف يندم على أنه لم يستزد من الطاعة.
ـ فالإحساس بقيمة العمل يؤدي إلى حب العمل، ولابد من وجود الحالة النفسية الدالة على حب العمل مثل الشوق الى الحج، فالذي يحب الصلاة ينشرح صدره ويسر عندما يسمع النداء فيسرع اليها ويخشع فيها ولا يسهو، والذي يدعي محبة الخير للناس فلا يفرح عند مصابهم ولا يحزن عند مسرتهم.
ـ فلابد أن يشعر المؤمن بأن للمعصية ألم وللطاعة لذة، أما في أمور الدنيا ينبغي أن لا يشعر بألم لفقد شيئا من أمور الدنيا ولا بفرح بالحصول على شيء منها (ما عدا ما هو خارج عن إرادته مما هو مفطور عليه من المشاعر الجبلية) .
2ـ غياب الإحساس بضآلة أوامر الهوى:
ـ الدنيا وشهواتها تبدو عظيمة لأنها مزينة فإذا لم يشعر بضآلتها فهذا يؤدي إلى الإحساس بعظمة الذنب كأنه كبير الفائدة والنفع فيؤدي ذلك إلى حب الذنب وتمنيه والوقوع فيه، فالوقوع في الشهوات معناه انه لا يزال تعظيم قيمة الشهوات في القلب.
ـ عمل الإنسان وأقوال لسانه (لسان الحال) يكشف عن حقيقة ما في قلبه:
ـ إذا أخبرت إنسان أن نارا هائلة خلفه توشك أن تلحق به، فإنه بالضرورة سوف يجرى ويهرب، فإذا لم يجرى ويهرب فهذا يدل على أنه غير موقن وغير مصدق بما أخبرته، أو يقينه ضعيف جدا، وإذا جرى وهرب فهذا يدل على أنه موقن ومصدق بما أخبرته.
ـ فلابد أن يكون عمل الإنسان عمل من يفر من النار ويريد الجنة ويريد رضا الله تعالى، فيكون عمل الإنسان يسير في هذا الإتجاه.
ـ فاليقين الحقيقي ينشأ عنه تطبيق عملي في مشاعر الإنسان وعمله.
(1) تحقيق الألباني: (صحيح) انظر حديث رقم: 3147 في صحيح الجامع.
(2) الحج: من الآية 30
(3) الحج: 32
(4) رواه البخاري: (6381)
(5) السلسلة الصحيحة (446)