فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 166

ـ وفي تفسير البغوي: (( {وَمِنْهُم} يعني من هؤلاء الكفار، {مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} وهم المنافقون، يستمعون قولك فلا يعونه ولا يفهمونه، تهاونًا به وتغافلا ) ) [1] .

اللباب في علوم الكتاب - (18/ 18)

قوله: (لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ) أي لتُبصِّرَ وتُذَكِّر كل عبد منيب: أي راجع التفكر والتذكّر والنظر في الدلائل )) .

ـ وفي تفسير الطبري: (( عن عكرمة في قوله:"ومثلُ الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يَسمع إلا دعاء ونداءً"قال: مَثلُ البعير أو مثل الحمار، تدعوه فيسمع الصوت ولا يفقه ما تقول ) ) [2]

ـ غياب الإحساس بقدر الله والآخرة نفاق أكبر:

ـ إذا غاب الإحساس بالقيمة عند مسلم فهذا يدل على أنه قد طبع على قلبه (تعطيل وظائف الإنسان) وأنه قد وقع في النفاق الأكبر مع بقاءه مسلما بين الناس لا يشك أحد في إسلامه، لأن الإحساس بالقيمة عبارة عن شعور من المشاعر فلا يعلمه إلا الله تعالى، كما أن الذي لا يشعر بحقائق الأشياء من حوله هو أيضا لا يشعر بحقيقة نفسه.

ـ كما أن غياب الإحساس بالقيمة يدل على وجود الاستكبار والكفر في القلب متخفي من خلال تعطيل وظائف الإنسان.

ـ كما أن غياب الإحساس بالقيمة يؤدي إلى الغفلة عن الله ونسيان الله والغفلة عن الآخرة ونسيان الآخرة، فالله ليس له قدر أو قيمة في شعوره والآخرة كذلك وهذا نفاق أكبر.

ـ ومعلوم أن المنافق لا يحكم عليه بكفر ولا بشرك ولا بنفاق ولا يشك أحد في إسلامه مطلقا، رغم أنه في الآخرة يكون مخلدا في قعر جهنم.

ـ فالمسلم الذي يفقد الإحساس بقدر الله والآخرة لا يحكم عليه بكفر ولا بشرك ولا بنفاق ولا يشك أحد في إسلامه مطلقا، وذلك لأنه لا يستطيع أحد من العالمين أن يعلم على سبيل اليقين هل هو فاقد الشعور بقدر الله أم لا؟، والإنسان في نفسه فقط يعلم ذلك لأن غياب الإحساس بالقيمة هو أمر شعوري لا يستطيع أن يعلمه أحد في غيره، والإنسان الذي يعلم في نفسه أنه فاقد الإحساس بقدر الله والآخرة يكون فاقد الإحساس بخطورة هذا الأمر فلا يهتم به ويتغافل عنه!!.

ـ وفي نفس الوقت فإن غياب الإحساس بالله والآخرة يجعل الإنسان مخلدا في النار وإن كان في الدنيا مسلما لا يشك أحدا في إسلامه ولا هو نفسه يشك في إسلامه.

ـ إذن كيف يكون الإنسان مسلما في الدنيا يحكم له بالإسلام ثم هو يوم القيامة يكون مخلدا في النار؟، ذلك يحدث مع المنافقين فهم في الدنيا مسلمون يحكم لهم بالإسلام ولا يحكم لهم بالنفاق الأكبر ولا بالكفر ولا بالشرك، رغم أنه يوم القيامة يكون مخلدا في قعر جهنم والعياذ بالله.

ـ ونفس الشيء إذا لم يتحقق عند المسلم حب الله والخضوع له والخوف منه ورجاءه، فكل هذه الأمور تجعل المسلم يقع في النفاق الأكبر مع بقاءه مسلما بين الناس لا يشك أحد في إسلامه، ولا أحد يعلم أنه لم يحقق هذه الأمور في نفسه، لأن خوف المهابة والحب وخوف العقاب ورجاء الثواب والخضوع عبارة عن مشاعر وأحاسيس فلا يعلم وجودها إلا الإنسان في نفسه.

ـ وكذلك إذا كان حب الدنيا أكبر من حب الله والخضوع للدنيا أكبر من الخضوع لله والخوف من الدنيا أكبر من الخوف من الله ورجاء الدنيا أكبر من رجاء الله فذلك نفاق أكبر.

ـ والمسلم مهما عمل من المعاصي وإن ارتكب كل المعاصي التي في الدنيا فلا يؤثر ذلك في الحكم بإسلامه فهو مسلم لا يشك أحد في إسلامه.

ـ إذن فمن الممكن أن أكون أنا أو أنت قد وقعنا في النفاق الأكبر، وقد يكون الإنسان من أشد الناس التزاما بالدين علما وعملا وحالا ومن أكابر الدعاة وقد وقع في النفاق الأكبر، لأن الإسلام ليس فقط علما وعملا وحالا ولكن شعورا أيضا، فتحقيق الإسلام في شعور الإنسان ومشاعره أهم من كل ذلك.

ـ فمثلا قد يظن الإنسان أن حب الله يملأ قلبه وفي الحقيقة ليس في قلبه شعور وإحساس بمشاعر الحب والشوق إلا تجاه امرأة أو شهوة أو أمر من أمور الدنيا.

ـ اليقين الحقيقي هو يقين نظري مع الإحساس بقيمة ما توقن به، والإحساس بالقيمة مسألة مشاعر، فالإنسان في نفسه فقط هو الذي يعلم هل اليقين الحقيقي موجود عنده أم لا؟.

(1) تفسير الطبري - (ج 11 / ص 305)

(2) تفسير الطبري - (ج 3 / ص 308)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت