فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 166

فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم )) [1] .

ـ الشهوات التي يتمتع بها الإنسان بالحلال هي نعم يتمتع بها الإنسان وهي ملك لله تعالى، واللذة التي يجدها الإنسان في نفسه هي من صناعة الله وهي ملك لله فهذا الأمر المعنوي هو ملك لله تعالى.

ـ الجاه والمنصب ملك لله: المنصب والجاه رزق مثلما المال رزق وليس من أخذك بالأسباب وكدك وتعبك أو الحصول علي شهادة (وكذلك المكانة العلمية رزق من الله تعالى) .

ـ العائلة: الذي يجعل العائلة لها إسم كبير وشرف وجاه هو المنصب لمَنْ فيها أو المال لمَنْ فيها أو الممتلكات وكل ذلك هو ملك لله تعالى.

ـ والله وحده الذي يملك الرحمة ففي الحديث: (( جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ وَأَنْزَلَ في الأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ تَتَرَاحَمُ الْخَلاَئِقُ حَتَّى تَرْفَعَ الدَّابَّةُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ ) ) [2] .

ـ والعلم يملكه الله: (( وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ) [3] ، (( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شيئا ) ) [4] ، فالعلم والحكمة نعم يؤتيها الله للإنسان: (( وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) ) [5] ، (( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ) ) [6] ، فمن الناس من يعبد عقله فهو يظن أنه يصنع الكثير من وسائل التقدم العلمي والتكنولوجيا بعلمه فيظن أن لا أحد أعطاه هذا العلم وأنه اكتسبه من نفسه وأنه هو الذي سخر هذه الأشياء لصالحه وليس أنها مسخرة ومجهزة لخدمة الإنسان.

ـ الهداية والأعمال الصالحة نعم من الله على العبد، وأعمال الإنسان مخلوقة، ففي كتاب الحجة في بيان المحجة: (( (قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا(78) مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) الأعمال مخلوقة لله تعالى مكتسبة من العباد، فالآية الأولى وهي قوله: (كل من عند الله) دلت على أنها من الله خلقًا وتقديرًا وقضاء، والآية الثانية دلت على أنها من العباد كسبًا وفعلًا )) [7] .

ـ الصفات الخلقية مثل الكرم والشجاعة هي نعم من الله وليست من قبيل (( إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ) ) [8] ، لذلك فالله هو الكريم وحده لأن الإنسان لا يملك شيئا ليكرم غيره به، فلا كريم كرما حقيقيا إلا الله، ولا قوي إلا الله لأن القوة التي عند الإنسان هي نعمة من الله وعارية يستردها، فلا قوي قوة حقيقية إلا الله، ولا غني إلا الله لأن المال الذي عند الإنسان الغني إنما هو نعمة من الله وعارية يستردها الله، فلا غني غنى حقيقي إلا الله وكل الناس فقراء محتاجون، ولا يستطيع أحد أن ينفع أحد أو يؤذيه ويضره لأن الله وحده هو النافع الضار، وهكذا.

ـ الإنسان نفسه ملك لله تعالى لأن الله خالقه، وخالق الشيء فهو يملكه.

ـ فما عند بعض الناس من مال أو جاه أو جمال ... الخ هو في الحقيقة نعم من الله عليهم وليس شيئا من عند أنفسهم، لذلك لا تجب محبتهم لما عندهم، وبالتالي من الولاء والبراء ألا تحب الناس لما عندهم من الدنيا ولكن لما عندهم من الدين، فيكون قدر محبتك للإنسان بقدر ما عنده من الدين وقدر بغضك له بقدر بعده عن الدين.

ـ السعادة مخلوقة وهي ملك لله تعالى:

ـ الإحساس باللذة والمتعة والسعادة أو بالألم والضيق والعذاب هو عبارة عن إشارات عصبية يتم ترجمتها في المخ فيحس الإنسان بالألم مثلا، فإن الله هو الذي صنع هذه الطريقة وهذه الأجهزة كما أنه يستطيع أن يجعلك تشعر بالسعادة بغير هذه الطريقة وبدون سبب إذا أراد، إن الناس يسعون إلى الشهوات لما يجدون فيها من الإحساس باللذة والمتعة والسعادة، فإن الله هو الذي خلق لك هذه الترجمة في المخ لتشعر باللذة، وهذا يعني الشعور بالاستسلام والخضوع لله، ويعني التوكل على الله، فهو وحده الذي بيده سعادتك، فإن الله هو الذي يملك السعادة فيعطيها فقط للمؤمن لأن السعادة الحقيقية هي السعادة النفسية وهي فقط للمؤمن، فما بال ملوك الأرض؟ والأرض كلها والأموال بين أيديهم و المعيشة الضنك لهم!، لذلك قال أحد العارفين بالله: لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليها بالسيوف: (( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ

(1) تحقيق الألباني: (صحيح) انظر حديث رقم: 4345 في صحيح الجامع.

(2) رواه مسلم (7148)

(3) البقرة: من الآية 216

(4) النحل: من الآية 78

(5) الإسراء: من الآية 85

(6) البقرة: 269

(7) الحجة في بيان المحجة - (2/ 64)

(8) القصص: من الآية 78

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت