فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 166

ـ وكذلك فآلام الدنيا ضئيلة لأنها فانية، وآلام النار في الآخرة عظيمة وخطيرة لأنها أبدية.

كما أن نعيم الدنيا ليس فقط يفنى بالموت ولكن قد يفنى لأي سبب آخر كمرض أو ابتلاءات.

ـ الشعور بأن الدنيا دار مؤقتة:

ـ الشيطان يزين للإنسان أن الحياة في الدنيا طويلة، وأن الستين سنة (مثلا) التي يحياها في الدنيا أعمار طويلة، وينسيه الموت، فيزين له الدنيا كأن فيها الخلود وأن فيها السعادة: (( فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى ) ) [1] .

ـ من الناس مَنْ يأكل ويشرب ويتمتع بقدر ما يستطيع لأنه إذا فاته الطعام والشراب والمتع فلن يجد طعاما غيره ولا متعا غيرها حيث لا يشعر أن هناك طعاما آخر ومتعا أخرى وحياة أخرى في الآخرة، وفي الحديث: (( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ) ) [2] ، ولذلك يقول ابن مسعود: (( الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له ) ) [3] ، وكما يقولون في المثل: (الدنيا أشغال شاقة وآخرتها الإعدام) ، فهو لا يشعر أن الطعام والمتع والحياة الحقيقية في الجنة، ولا يشعر أن هذه الحياة التي نعيشها كاذبة: (( وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخرة لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) ) [4] ،"الحيوان"أي الحياة الحقيقية وفي الآية: (( يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ) ) [5] أي لحياته في الآخرة، فإن الآخرة هي الحياة الحقيقية، أما الحياة الدنيوية التي نعيشها الآن فهي حياة مؤقتة، ويمكن تسميتها بمرحلة ما قبل الحياة، أو بالمرحلة التي يعيشها عابر السبيل، أما الذي يشعر أن الآخرة هي الحياة الحقيقية فإنه لا يكون حريصا علي ألا يفوته طعام الدنيا أو متعها لأنها مؤقتة، وإن فاتته فهناك في انتظاره طعام آخر ومتع أخري، فالذي يشعر أن الدنيا مؤقتة يكون طعامه وأمور دنياه كيفما اتفق، فمن الناس مَنْ كل همه أن يكون حريصا علي ألا يموت، وكل همه صحته ومتعته ودنياه (( وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ) ) [6] وكلمة (حياة) نكرة تدل علي أنهم يبحثون عن أي حياه.

ـ إن الذي لا يشعر بخطورة الآخرة فإنه يعيش دنياه، وتأخذه أمور الحياة وما بها ويطمئن بها، ويغفل عن الآخرة: (( إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ، أُولَئِكَ مَاوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) ) [7] ، (( بَلْ كَانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا ) ) [8] ، (( إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا ) ) [9] .

ـ فالدنيا لا تصلح لأن تكون دار إقامة لأننا لا نرى فيها الجزاء لمن عبد الله والعقاب لمن عصى الله فلابد من دار فيها الثواب والعقاب، فالله يرزق المؤمن والكافر ويعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، فلابد من دار للثواب والعقاب: (( وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) ) [10] .

ـ الشعور بأن الدنيا دار تعب وشقاء:

ـ كل شيء حلو في الدنيا هو مر في الآخرة، وكل شيء مر في الدنيا هو حلو في الآخرة، ففي الحديث: (( حلوة الدنيا مرة الآخرة ومرة الدنيا حلوة الآخرة ) ) [11] ، وفي الحديث القدسي: (( وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين، إذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة وإذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة ) ) [12] ، وفي حديث آخر: (( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ) ) [13] ، وفي حديث آخر: (( إن أطول الناس جوعا يوم القيامة أكثرهم شبعا في الدنيا ) ) [14] ، وفي رواية أخرى: (( تجشأ [15] رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال كف عنا جشاءك فإن أكثرهم شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة

(1) طه: 120

(2) قال الشيخ الألباني: صحيح (جامع الترمذي ج: 4، ص: 562، برقم 2324)

(3) الزهد ـ ابن أبي الدنيا: (ج 1 / ص 17)

(4) العنكبوت: 64

(5) الفجر: 24

(6) البقرة:96

(7) يونس: 7، 8

(8) الفرقان: من الآية 40

(9) النبأ: 27

(10) آل عمران: من الآية 191

(11) تحقيق الألباني: (صحيح) انظر حديث رقم: 3155 في صحيح الجامع.

(12) السلسلة الصحيحة (2666)

(13) قال الشيخ الألباني: صحيح (جامع الترمذي ج: 4، ص: 562، برقم 2324)

(14) حديث صحيح: (السلسلة الصحيحة ج: 7، برقم: 3372)

(15) هو خروج صوت من الحلق يدل على الشبع وبالعامية أي (تكرع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت