وهذا الامتياز ذهب إلى جوازه هيئة الفتوى بالبنك المركزي الماليزي، على اعتبار أنه تنازل معلق من قبل بقية الشركاء عن أنصبتهم للشريك ذي السهم الممتاز، وهو أي -التنازل المعلق- جائز عند المالكية كما سبق؛ ولأن هذا الشرط ليس فيه ضمان رأس مال الشريك، فالشريك ذو السهم الممتاز قد يخسر رأس ماله كله إذا لم يبق عند التصفية شيء، وقد يخسر بعضه إذا بقي مال لا يكفي لرأس ماله، فالأولوية لا يترتب عليها الضمان.
والذي عليه عامة المجامع الفقهية أن هذا الشرط محرم؛ لأنه يخالف قاعدة الشركات"أن الوضيعة على رأس المال"، ولأن مؤدى هذا الشرط قطع المشاركة في تحمل الخسارة، فكما يحرم الشرط الذي يؤدي إلى قطع المشاركة في الربح يحرم كذلك ما كان يؤدي إلى قطع المشاركة في الخسارة.
من الوسائل التي تلجأ إليها البنوك وغيرها لتقليل مخاطر الاستثمار أن يكون تمويلها بالمشاركة بمسؤولية محدودة، بحيث لا تتعدى مسؤوليتها حدود رأسمالها في الشركة. ويمكن أن يتم ذلك بإحدى طريقتين:
الأولى: أن يكون التمويل من خلال شركة ذات مسؤولية محدودة، كأن ينشئ الممول شركة (SPV) ، ويقدم التمويل من خلال تلك الشركة؛ لغرض حماية أمواله الأخرى من مخاطر هذا التمويل. وبناء على قرار مجمع الفقه الإسلامي والمجلس الشرعي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية فإن اشتراط المسؤولية المحدودة في الشركات جائز إذا لم يتخذ وسيلة لإساءة التصرف في الأموال أو إهمال حفظها.
والثانية: أن يكون ذلك من خلال شركة توصية، بحيث تكون الشركة التي يتم تكوينها مؤلفة من نوعين من الشركاء: الأول، شركاء متضامنون، يتولون إدارة الشركة وهم المسئولون بشكل مطلق أمام الغير عن الحقوق المتعلقة بالشركة، والثاني: شركاء موصون، تكون مسؤوليتهم عن التزامات الشركة بمقدار رؤوس أموالهم، وقد تكون هذه الشركة شركة توصية بسيطة أو شركة توصية بالأسهم. وهي من الشركات الجائزة، وتنطبق عليها قواعد الشركات [1] ؛ إذ إن وجود نوعين من الشركاء لا يمنع من صحتها فالشريك
(1) الشركات للخياط 2/ 142.