فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 127

لا يخفى أن أكثر عمليات البنوك الإسلامية تشتمل على تأجيل المبالغ المستحقة، سواء كانت ناشئة عن البيع الآجل أم عن المرابحة المؤجلة أم عن الإجارة مع تأجيل أقساطها وهذه المداينات فيها ربح نظير الأجل بالإضافة إلى الربح الأصلي للعملية

وإن تأخر المدين في السداد يترتب عليه تفويت ربح الصفقة بتأخير الثمن الذي كان سيستوفيه الدائن، ويتمكن به من التقليب بشراء سلعة أخرى وبيعها، وهو المعنى الذي يشار إليه في استحقاق تلك الزيادة في البيع الحال عن البيع الآجل، إذا يحرم الدائن بتأخير سداد الدين من الاستمرار في استثمار أمواله أو سد احتياجاته بها ربما يؤدي التأخر في أداء الدين أو التعثر إلى انتقاص رأس المال نفسه.

ومن أجل حماية حقوق الدائنين شرعت بعض العقود التبعية [1] التي غاياتها التوثيق، كالكفالة والرهن، وحوالة الدين على مليء أو حوالة على الحق الذي للمدين إذ يؤدي وجود هذه العقود أو أحدها إلى أن يصبح الدين في ذمتين بدلًا من ذمة واحدة بسبب الكفالة. وبالرهن يصبح للدائن حق على عين يمكنه الاستيفاء منها عند تعذر الاستيفاء من المدين بدفع ما عليه من مال آخر، وينتقل حق الدائن - بالحوالة - من ذمة المدين إلى ذمة شخص آخر مليء، كما يملك الدائن المحال حوالة حق استيفاء دينه مما للمدين من حقوق على الآخرين.

(1) العقود تنقسم بحسب الأصالة والتبعية إلى (عقود أصلية) وهي التي تستقل في وجودها ولا ترتبط بغيرها ويراد بها التملك والتمليك ونحوهما، و (عقود تبعية) وهي التي ترتبط بعقد آخر في وجودها وزوالها، ولا تقصد لذاتها بل يراد بها التوثيق ونحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت