جرى العمل في كثير من اتفاقيات الاستثمار بالمشاركة أو الوكالة على عمل دراسة جدوى تبين مزايا المشروع محل الاستثمار وما يتوقع له من نتائج إيجابية ببيان الربح المتوقع.
والغرض من دراسة الجدوى طمأنة المستثمر على المكاسب التي يؤمل تحقيقها، والواجب ـ وإن كان يحصل الإخلال به ان تستند دراسة الجدوى إلى بيانات وإحصائيات تأخذ في الاعتبار مخاطر الاستثمار وماضي عملياته وما يستشرف من تطويرها في المستقبل، وذلك حتى تكون الدراسة صادقة وحقيقية وليست قائمة على افتراضات موهومة لا سند لها من الواقع وظروف الاستثمار.
والمستثمرون يعلمون ان هذه الدراسات للجدوى إنما هي ظنون ـ أو غالب الظن ـ وقليل منهم أو نادر من يأخذها في الاعتبار، ويتمسك بها.
ولا يؤمن أن يكون مقدم الدراسة قد بالغ فيها وأظهر نتائج فائقة يعلم هو ـ والخبراء ـ انها ليست حقيقية وهذا يشكل تغريرًا بلا شك.
والسؤال المطروح: ما التغرير المستوجب تضمين المدير؟ وهل يشمل التغرير القولي؟ وإذا كان يستوجب الضمان فهل يقتصر على ضمان أصل المال المستثمر او يشمل الربح المتوقع في دراسة الجدوى [1] التغرير - ويسمى أيضا الغرور - هو حمل الشخص على عقد بطريقة باطلة تجعله يظن ان إنشاء العقد في مصلحته والواقع غير ذلك مثل شراء سلعة نتيجة لإعلان كاذب عن مزاياها،
(1) هناك فرق بين الغرر والتغرير (أو الغرور) فالغرر هو الجهل بحقيقة الأمر، اما التغرير فهو الخديعة، وهو في معنى التدليس (بداية المجتهد 2/ 123 والغرر للصديق الضرير 35.