فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 127

إن المشاركات بأنواعها ـ بما فيها المضاربة هي الوسيلة المفضلة لمن يريد أن يستثمر ماله بالصورة الشرعية المفضلة دينيا وشرعيا واجتماعيا ففي الحديث القدسي:"أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه"ومن المقرر فقهيا أن في المشاركات من المسامحة والترغيب والتيسير ما ليس في غيريها، ولا يخفى أن تحقيق المصلحة العامة هو في تكاتف المال والخبرة و (يد الله مع الجماعة) .

وإن صيغة (المضاربة) أو (القراض) أو (المقاصة) ـ على اختلاف التسميات لدى الفقهاء والمصرفيين ـ هي أهم الصيغ التي قدمها الفقه الإسلامي بديلا أساسيا عن أسلوب المراباة (التعامل بالفوائد الربوية المحرمة) وعليها يرتكز مبدأ (المصرف الإسلامي) .

تطبيق المضاربة في استقبال الأموال للاستثمار، وفي تشغيل الخبرات المحتاجة للتمويل:

فالمصرف بعد أن يتم تأسيسه من خلال صيغة المشاركة بين المساهمين يزاول أولى مهامه، وهي جذب الأموال بأسلوب المضاربة، حيث يستقبل أموال المستثمرين (أصحاب الودائع الاستثمارية) وهم أرباب المال بالمصطلح الفقهي، ليقوم بالعمل على تثميرها وتنميتها بصفته (المضارب) أو (العامل) بغية الاشتراك في الربح.

وكان خليقا بالمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، للإغناء التام عن الدور الذي تقوم به المصارف الربوية من اجتذاب الأموال بأسلوب الفائدة الربوية ثم ضخها بالأسلوب نفسه، أن تستخدم أداة المضاربة في البداية وما بعدها، فتوصل الأموال (السيولة) إلى الأيدي الماهرة التي تحتاج إليها، وتدخل في مخاطرة مع هؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت