العاملين في استثمار الودائع بصورة شبيهة بمخاطرة المودعين مع المصارف نفسها، وبذلك تتيح لذوي الخبرات أن يقوموا بدور مماثل فتزيد حصيلة الأرباح ويستفيد المصرف من نتائج جهودهم وآفاق مبادراتهم.
والحقيقة أن قيام المصرف والمؤسسات المالية الإسلامية باستخدام الأدوات الأخرى الأقل مخاطرة والأطوع تحكما في الوسائل والنتائج قد تزامن مع ظروفها المتباينة مع منهج البنوك التقليدية ومخاوف العمل في أجواء مجهولة، وفضلا عن ذلك فإنه ليس نشازا على دورها الابتدائي الأساسي فإن المضارب (وهو هنا المصرف) له العمل في استثمار المال بشتى الوجوه المشروعة ما دامت المضاربة مطلقة، فله أن يشتري وأن يبيع، وأن يستأجر وأن يؤجر، وله أن يستخدم الصور المتنوعة للتبايع كالمساومة والمرابحة، وفي كلتا الحالتين لا مناص من منح الأجل (مع ملاحظة مقابلته ضمنيًا بزيادة في الثمن مدمجة به) فلولا الأجل لما لجأ العميل للمصرف.
ومن هذا يتبين أن المصارف الإسلامية حين استخدمت المرابحة المؤجلة لم تجئ أمرًا نكرا لولا ما جرى من التساهل أحيانا في التطبيق بما غيب دور المصرف في العمليات وأخفى منها عنصر المخاطرة تقريبًا.
على أن الوضع الأمثل هو المزاوجة بين أداتَيْ المضاربة والمبايعة بالأجل (مساومة كانت أو مرابحة) بل التوسع لشمول بقية أدوات الاستثمار من تأجير وسلم واستصناع .. الخ لإعطاء أصناف العملاء ما يلائم رغباتهم، فهناك من يحب أن ينفرد بأسرار عمله، فيلائمه البيع بالأجل والتأجير والاستصناع. وهناك من يحب أن يكون بإزائه من يشاركه المخاطرة، فتلائمه المضاربة وبقية المشاركات، وكل هذه الأدوات الاستثمارية تدخل في (البيع) بمعناه الأعم وهي مشمولة بقوله تعالى وأحل